الأربعاء، ١٤ آب ٢٠١٣

من فرعون إلى بشار

فرعون اتهم موسى بأنه ( مُندَس ) ..
فقال: ” إن هؤلاء لشرذمة قليلون و إنهم لنا لغائظون ”
و لعب على وتر (الطائفية) ..
فقال: ” إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد ”
و صرح بوجود ( مؤامرة كَونِية) على بلاده ..
فقال: ” إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها ”
و اتّهم فرعون موسى ( بالعمالة ) للدول الأجنبية..
فقال: ” إن هذا إلا إفك افتراه و أعانه عليه قوم آخرون”
وقاد (حملة إعلامية) شرسة واتهامات ..
فقال: ” إن هذا لساحر مبين ”
و استعان ( بالشبيحة) و اشترطوا عليه ..
فقالوا: ” إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين ”
فوافق على الفور و عرض عليهم أعلى المناصب..
فقال: ” نعم و إنكم لمن المقربين ”
و كعادة هؤلاء المرتزقة ؛ فعنتريّتهم تكون على النساء و الأطفال ..
فقالوا: “سنقتل أبناءهم و نستحيي نساءهم و إنا فوقهم قاهرون ”
لكن و بعد كل هذا التضليل يبقى موسى هو موسى، و فرعون هو فرعون..
و لا بد للقصة من نهاية سواء أطالت أم قصرت و نهاية الظلم معروفة..
” عسى ربكم أن يهلك عدوكم و يستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون ”
أما خاتمة القصة، فكانت ..
” وأنجينا موسى و من معه أجمعين ثم أغرقنا الآخرين”

الثلاثاء، ١٣ آب ٢٠١٣

قصة جلال الطويل مع النظام السوري

 

أول مرة بفوت على فرع أمن كنت صف عاشر :
(لا تطلع لاهيك ولاهيك وراسك بين رجليك )... هي أول جملة بسمعها بفرع الأمن العسكري بكفرسوسة بعد ما حولوني من مخفر القابون لهنيك لأني ( ضيعت هويتي ) أول يوم حطوني بالكاريدور .. 3 ساعات وبعدين قلعوني لتاني يوم أجيت تاني يوم .. طمشوني وسمعوني نفس الجملة . وبعد6 ساعات قلعوني لتالت يوم باليوم التالت فوتوني على غرفة وأنا مطمش بس مالي مكلبش وأول سؤال سألني ياه المحقق .. بتصلي ... ماجاوبت فكرت السؤال مو ألي .. كرر :
* بتصلي
*أي
*بأي جامع
* بجامع الهداية
* هاد شيخو مطلوب
* ( مافهمت ) صمت .
*كل يوم بتصلي بالجامع .
* الجمعة وتنين خميس .
* كل هاد !! ... بتاخد حلقات دين .
* دروس ؟؟ أي .
*حافظ نشيد البعث
* قلتلو النشيد الوطني
أكلت كف ... شلت الطماشة
*ليش شلت الطماشة ولاك
* بدي شوف مين عم يضربني .
*صفن .... قلي لمين بايع الهوية ولا ...
* ليش الهوية بتنباع ؟
* بقديش بعتها .
* مين بيشتري هوية ؟؟ شلون ممكن يشتريها . بعدين ليش ضربتني ؟
* منشان ماتضيعها مرة تانية انقلع . طلعت وشفتن جارين شب من رجليه بالكاريدور آكل قتل لميت ونزلوا على الدرج وهنن ساحبينو من رجليه وراسو عم يخبط بكل درجة ...
منيح ألي ضيعت هويتي وفتت على الفرع لأنو بعدها قريت عن مجزرة حماة.. هنن خلوني أعرف شو يعني انقلاب الأسد الأب . واقرأ عن مجزرة سجن تدمر . بعتوني عفرع أمن وأنا صف عاشر لخاف منهن .. لوطي راسي بس شوفن .. لأحسب حسابهن بكل شي . لقول أمرك سيدي .... ليزرعو فيني شي ... يمكن لأحقد عليهن وخاف منهن .
طبعاً ضيعت هويتي مرتين بعدها بالحادي عشر وبالبكلوريا.
و من آذار 2011 ضربوني ووقفوني اعتقلوني بنفس الفرع للصدفة بس ما عرفوا أني لقيت هويتي ألي مابتضيع .

الاثنين، ١٢ آب ٢٠١٣

لماذا الفساد في الثورة؟

عندما نتسائل لماذا كل هذا الفساد في الثورة ؟؟
انا اراه طبيعيا وجاء كنتيجة منطقية لما تركه النظام الديكتاتوري خلال 40 سنة من التخريب المتعمد للبنية الجسدية والنفسية للمجتمع السوري....
فقد قام هذا النظام وبفعل التجنيد القسري والجماعي للمخبرين بتعزيز هذا التفسخ الاخلاقي الاجتماعي ,لقد تم تجنيد وإغواء وإجبار دوائر عريضة من المجتمع الى نمط سلوك هدام أخلاقيا وقيميا بحيث لم تنجو من تأثيره اقوى علاقات القربى او الصداقة او حتى علاقات الزواج ومع قدسية هذه العلاقات لم تستطيع حماية المواطن من الخوف حتى الموت من مجرد التعبير عن وجهات نظر والخوف من النتائج القاتلة من مجرد الافكار وكلنا يتذكر ان النكتة السياسية كانت تودي بحياة صاحبها الى الموت في اقبية المخابرات ...
ونتيجة لكل ذلك وقعت اغلب شرائح المجتمع في شراكة النظام الجرمية وساهمت في زيادة قوة النظام السياسة ولو بشكل مؤقت .
ونحتاج سنوات كثيرة للخروج من المأزق الاخلاقي الذي سقط فيه مجتمع كامل طوال 40 سنة ولذلك لا يجب الاستغراب من حالة الخيانات المتكررة والتشويه الدائم للجميع قي الثورة والتخبط وضياع البوصلة ......الالف ميل تبدأ بخطوة وقد بدأنا

هابي نيو يير

المذيعة : ( هابي نيو يير ) حبيبي .. بأي صف انت يا شطور ؟
الطـفـل : صف !! والله نسيت . صرلي سنتين ما رحت عالمدرسة
المذيعة : أيوااااا .. طيب شو هواياتك ؟ شو بتعمل بأوقات فراغك ؟
الطـفـل : أنا هواياتي جمع الــ...
المذيعة : الطوابع ؟
الطـفـل : لا .. الفوارغ
المذيعة : فوارغ !! فوارغ شو ؟
الطـفـل : فوارغ الطلقات ..
المذيعة : طيب شو بتحب تقول كلمة بهالعام الجديد ولمين ؟
الطـفـل : بحب قول للمجتمع الدولي كلمة ..
المذيعة : المجتمع الدولي !! طيب تفضل .. المكرفون معك
الطـفـل : يــــلـــعـــن أبـــوكــن ولاد كلب وشكرا
ملاحظة : الطفل سوري 100%

خافوا مثل السوريين


ديمة ونوس
سنتان ونصف والسوري يختبر الخوف، كل على طريقته.
لم تعد الطمأنينة حكراً على شريحة صغيرة من السوريين. والخوف لم يعد ضيقاً. اتسع، امتدّ، تسرّب إلى هنا وهناك. إنها العدالة الإنسانية. هذا ما فكرت فيه عندما سمعت أن مقاتلين من "الجيش الحرّ" باتوا على بعد عشرين كيلومتراً عن منطقة القرداحة. فكرت أن أهل الساحل سوريون ولا ضير في أن يتشاركوا الخوف مع باقي السوريين في باقي المناطق. كيف سيتقاسمون وطناً فيما بعد إن لم يتقاسموا الخوف على الأقل!
يحدث. لكنه بعيد. في محافظة أخرى يحدث. نحن بعيدون وأطفالنا كذلك وبيوتنا وكل ما يمت للحياة بصلة. سنتان ونصف، مئات آلاف القتلى والمعتقلين والمخطوفين. مدن مدمّرة. قرى منتهكة. مجازر جماعية. أجساد مشوية وممزقة. والساحل السوري منفصل عن الواقع كما كان دائماً. الساحل الذي عاش أبناؤه سنوات طويلة ظانّين أنهم يحكمون سوريا، في حين يعيش معظمهم حياة متواضعة، هامشية، مقهورة. أبناء الساحل الذين قدّموا للنظام خلال عامي الثورة ما لم يقدمه النظام لهم خلال أكثر من أربعين عاماً. هاهم يقدّمون له أبناءهم وليس فقط ولاءهم المطلق. ها هم يجددون بالاكفان بيعتهم للنظام ويقفون في صفّ القاتل ويدافعون عن مدمّر لوطنهم.
أتخيل الخوف الذي عاشه ويعيشه أهل الساحل بعد سماع أخبار عن اقتراب عناصر من "الجيش الحرّ" من مناطقهم المحصّنة. لقد حان وقت الخوف. ليست شماتة. ولا تشفٍّ. ولا انتقام. إنها العدالة الإنسانية. إنه وقت التخلي عن الانقسامات التافهة والتشارك في المشاعر كلها دفعة واحدة بما فيها القلق والخوف والذعر. إنهم هنا. يقتربون. هل سيقتلوننا؟ أين نذهب؟ هذه الأفكار والأسئلة تعفّنت في رؤوس سوريين كثر في قرى شمالية وشرقية وجنوبية.

بكيت كما لم أبك يوماً !

قضيت 20 عاماً أعمل في المجال الطبي واشاهد حالات شتى
لكنني لم أبك بحرقة كما بكيت اليوم !!
كان قد فارق الحياة بين يدي طفل في العاشرة من عمره نعم إنه من عمر ولدي محمد الذي جاءني بعد طول انتظار
دخل والده غرفة العمليات مترجياً وباكياً:الله يخليك دكتور بلكي بيضل التاني عايش اخوه معو بغرفة العمليات
تابعت عملي في غرفة العمليات وكان الفتى ينازع الموت..لم تفلح كل عمليات التنفس الصناعي والصدمات الكهربائية...لتبقيه قيد الحياة وبعد ان لفظ انفاسه الأخيرة خرجت من الغرفة صامتاً
فقال لي والده : والتاني مات..مات مو هيك دكتور فبكيت عندها بحرقة كما لم أبك في حياتي..
فجاء إلي والد الطفلين الشهيدين مربتاً على كتفي ودموعه لاتفارقه
معلش دكتور الأعمار بيد الله...أنت عملت ياللي عليك وأكثر خلص الأعمار بيد الله
قوم كمل شغلك وشوف باقي الحالات ووكل أمرك لله وخليك قوي
حدث في حلب ويحدث يومياً في سوريا ..