أهل حمص قبل الساعة 2 بالليل معظمن جربوا الاعتصام منن رجعوا ومنن ضلوا ... بس الكل رافع راسو وحاسس بشعور راااااائع
الساعة 2 بالليل بيبلش الضرب والقواص ... شي متل الكذب ... متل المطر ... ماوقف الضرب على مدى ساعتين ماوقف ولا لحظة ... بعد ساعتين بلش يخف بس ماوقف
صوت القواص وصل لمعظم أحياء حمص ...
اللي قاعدين بالبيوت معظمن نزلو ع الشوارع ... الشباب عم تنادي "لك وين النخوة ... وين النخوة ... ياحيييييييييييييييف ياحيييييييف لك عم يقتلون عم يقتلون .... الله ياخدك يا بشار .. الله لا يوفقك ياأسمااء ... ياللللله ... يارب ... لك اسمعوا اسمعوا الأصوات اسمعوا الضرب"
الرجال والنسوان والشباب نزلو ع الشوارع ... اللي عم يدعي واللي عم يوقف مع الشباب اللي عم يسكروا الشوارع واللي عم يتجه فورا نحو الساعة لحتى يلهي الأمن ويخفف عن المعتصمين.
الجوامع بلشت تكبر .. وتأدن .. وتنادي "ياأهل النخوة ياأهل حمص .. أخواتكن بالساعة عم يموتوا ... ياأهل النخوة ... الحقون .. "
بعد شوي بلشت تنادي الجوامع ... "ياأهل الكرم ... بدنا دم بدنا متبرعين ... ياأهل النخوة"
كل هالحكي اللي كان عم يصير كنت عم حاول قلب بالقنوات لشوف حدا جايب سيرة ...
المهم ع الساعة 2ونص 3 اتصل شاهد عيان على فرانس 24 انزكر الخبر باقل من 3 دقايق وخلص بس لاحس ولاخبر ... لك العالم عم تموت ... لك طلعوا عليهن بالجيش بالعتاد الكامل .. بالدبابات والرشاشات ... والنتيجة خبر عابر على فرانس 24 ...
ماكان ألنا غير الدعاء ... ماكان بإيدنا غير نحط حالنا بغرفة مانسمع فيها الأصوات .. مانسمع اللي عم يقول "ياااااااااااا أهل النخوة" ...
أول ماطلع الضو ... صار صوت القواص متقطع .. بس لحظة لحظة .. صوت الضرب كتير قريب صار وعم يقرب أكتر وأكتر .. وفي صوات سيارات ...
شوي شوي وبحذر بقرب على الشباك اللي ... بتفرج .. شافني لك اي شافني وصوب الرشاش باتجاهي .. بنزل راسي بلحظة .. وبتشهد
بس شو شفت ؟؟!!باص أبيض و 3 سيارت بيك اب عبيانين شبيحة والكل يأأما حامل رشاشات ياأما بواريد وعم يرشو بالهوا او على الشبابيك لما يشوفوا حدا .. مدرعة واقف عليها شبيح مع رشاش من نوع أكبر .. وكم وشبيح عم يمشوا قدامن ليفتحولن الطريق ... ومعن يمكن 2 أو 3 من الجيش ... كانو عم يطلقوا النار على جميع المفارق ومين ماشافوا عم يمشي وحتى ولو قطة ...
بعد مااستوعبت اللي شفته بلحظة ..فورا بحاول نزل الأباجور شوي شوي
وبنتقل ع شباك تاني ... صارو أقرب .. وتفرقوا على كل المفارق ... مجند بيرجع بيشوفني : "فوت لجوا والله .. فوت لجوا وسكر الشباك ولا" وبيضرب على الحيط بجنب الشباك ..
وانا طبعا بكون نزلت تحت الشباك ... وعم احكي مع حالي :" شو أعمل ؟؟!! صور رح اقدر صور ؟؟ لازم صور من شان كل العالم تشوف هالحكي .." لأنو على فكرة كان يمكن لسه مافي ولا فيديو نازل بيثبت وجود الجيش والشبيحة ...
المهم بحاول جيب الموبايل لصور ولسه مابلحق اتفرج من الشباك .. بلاقي المجند لسه واقف وبيجرع بيضرب ناحية الشباك .. أنا هون قلت لحالي "بلاها أحسن .. هاد شكلو عم يراقب وشك .. البناية كلها بشكل عام والبيت فيه نسوان وولاد وهدول مابيخافوا الله بلا مايعملولن شي"
وبقرر بعد وانسى الموضوع وارجع على الغرفة الجوانية ... وهيك للساعة 8 .. بسمع صوات ناس وسيارت .. بطل من الشباك بلاقي انو في ناس برا .. اللي عم يشتري خبز واللي عم يقضي غرض ... بس بشكل كتير كتير خفيف وبتلاحظ انو كل الموجودين هنن من النساء او الرجال الكبار بالعمر .. بس يعني فينا نقول صار في حركة واختفت المظاهر المسلحة ..
الساعة 12 بقرر روح ع الساعة وشوف شو صاير وشو الوضع ....
بطلع من البيت بالسيارة ... ومن عند الساعة القديمة اللي في جنبها فرع شرطة .. بلاقي جموع الشبيحة والأمن محاوطين المركز وكلو عم يتزور ... وسيارت أمن وباصات بيضا عبيانة شبيحة ... ومدرعات ..
بقرب أكتر ع ساحة الساعة .. بتلاحظ بالأرض الوسخ والورق والتياب بس كمان بتلاحظ انو راشين مي وشاطفين الشارع لحتى يخفوا آثار الدم ..
بوصل عالساعة وبلاقي رافعة عم ترجع تحط الصورة اللي كانو الشباب نزلوها الليلة الماضية على مبنى الهاتف .. وفي جرافات واقفين وعدد كبير كتير من الشبيحة .. وعمال تنظيفات اللي عم يرشوا مي على الأرض واللي عم يشيل الحجار المكسرة والزجاج .. الساعة مكسورة والعمود تبعها عم يدهنوا بالأسود .. كل البنايات اللي حول الساعة وخاصة بناية بنك عودة مكسر الزجاج تبعها تماما وحتى طوابق مرتفعة منيح ...
صرت أتخيل كيف كان منظرن مبارح ... وشو معقول صار فين وهنن تحت هالضرب الرهيب اللي صار .. وقلبي عم يحترق ..
الشارع كله فيه يمكن كم سيارة وكم زلمة وكلن عم ياكلو زور وماحدا مسترجي يوقف لحظة ..
بلقي أخر نظرة ع الساحة وع الشوراع اللي حواليها .. وبودعها .... بيتملكني أحساس رهيب .. هالمكان هاد محل ماعم امشي كم شهيد اتصاوب وانشحط وشقاه من دمه؟؟؟
كم واحد هلئ معتقل وعم يتعزب بأشنع أنواع العزاب كم جريح عم يتصفى او مو لقيان مين يسعفوا ..
أرواح هالناس كلها عم تعبي المكان زعم تعطيه رهبة ...
ياريتني كنت معكن ... ياريت كنت من الشهداء مو أحسن من هالشعور بالذنب والشعور بالعار ..
بودع حمص ... وبطلع ... حمص كلها محاوطة بالجيش بالعتاد الكامل .. محاوطة بالدبابات .. كان لسه هالمنظر غير مألوف أبداً ..
بتوجه نحو الشام ... ياترى شو رح يصير اليوم بالشام ؟؟!! حدا أصلا دريان باللي صار ؟؟!!
يوم لن أنساه مهما حييت ... والذي لن أنساه أني خذلتهم عندما نادوا أين النخوة ..
الله يرحمكن ياأطهر شهداء ... ويجعلكم في عليين يارب ...
--------------------
منقول عن مغسل ومشحم حمص الدولي للدبابات