الثلاثاء، ١٢ نيسان ٢٠١١

خطاب رئاسي

أيها المواطنون.. يا أبناء قريتي والقرى المحيطة بقريتي.. أشكركم من قلبي
الكبير الواسع المتسامح السلس الشفاف.. على ماذا أشكركم؟ والله لقد نسيت.. نعم، تذكرت.. أشكركم لأنكم أخرجتم بمواكبة أمنية مكثفة في مسيرات تأييد لي لوأد الفتنة في وطنك...م وحملتم صوري المطبوعة بقياسات كبيرة في مطابع صحيفة البعث الحكومية ورددتم الهتافات التي لقنها لكم أعضاء المنظمات الشعبية التابعة للحزب القائد. لقد أعطيتموني دفعا معنويا كبيرا لكي أتجاهل في خطابي القومي الهام والشامل جميع مطالب الاصلاح لانتفاضة الفتنة التي قام بها شبابكم في معظم المحافظات السورية المارقة.. طبعا باستثناء محافظة القرداحة. وربما ستتعجبون وتتساءلون: وهل القرداحة صارت محافظة؟ أجل، نكاية باللاذقية المارقة سأجعل من الغد قريتي القرداحة كمركز لمحافظة اللاذقية، والذي لا يعجبه يشرب من البحر الميت.. أقصد البحر المتوسط. ولكن هناك سبب جوهري لرفضي الاصلاح. وبما أنني أعتدت على مخاطبتكم بسلاسة وشفافية عن طريق الأجهزة الأمنية، فلن أخفي عليكم هذا السبب: لقد اجتمعت قبل القائي الخطاب بالسيدة الأولى والدتنا أطال الله بعمرها. قلنا أننا اجتمعنا مع السيدة الوالدة، واتجهت هي الي على الفور بالقول: جيد أنك استمعت لأوامر الأجهزة الأمنية والحرس الجمهوري بعدم قبول أي اصلاح في البلد. قلت لها: وإذا سالت دماء كثيرة وبلغ بشقيقي قائد الحرس الجمهوري الأمر تقليد عمنا وتدمير المدن على رؤوس سكانها؟ فأجابتني: وهذا هو المطلوب في ظروف التآمر على البلد. فقلت لها: وإذا رشحوا اسمي لجائزة نوبل الدولية.. أقصد محكمة العدل الدولية؟ يعني إذا قدموني غدا إلى القضاء بتهمة إبادة شعبي كما حصل مع صدام وميلوسوفيتش وكما هو متوقع بالنسبة لصديقنا القذافي؟ فردت علي والدتنا ضاحكة: لا، لا تخف. إنك قاصر ولن يفعلوا ذلك لأنهم أوربيون ويعرفون حقوق الانسان. قالت لها مندهشا: هل أنا ما زلت بعد قاصراً وعمري ستة وأربعون عاما؟ ألا تذكرين أن عمي وغيره من المغرضين قالوا عني عندما استلمت الرئاسة خلفا للوالد المرحوم أنني بعد قاصر؛ مما أدى بكم أن تأمروا مجلس الشعب بتعديل السن القانونية للرئيس من أربعين عاما الى خمسة وثلاثين؟ فقالت لي: نعم، كل ما تقوله صحيح. ولكنك يا بني ستبقى قاصراً حتى لو صار عمرك مائة عام. على ذلك، فإنك معذور أمام القضاء سواء أكان محليا أو دوليا. هل فهمت الآن لماذا يجب ألا تخشى شيئا بخصوص المحكمة المقبلة لمجرمي الحرب؟ فقلت لها: تقريبا فهمت. ولكن المظاهرات ضدي الآن هي في وقت السلم وسلمية، فلماذا تتحدثين عن جرائم الحرب؟ فأجابتني ودمع العين يسبقها: من يركب الحرب يا ولدي لا يخشى من الشنق. والخلود لرسالتنا هذه…..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق