الاثنين، ٢٣ أيلول ٢٠١٣

حمص | أكبر معتقل في العالم | أخبروا شخصاً ما يهمه الأمر يدعى غينيس


أن تنتقل من دولة إلى دولة ، لأهون بكثير من أن تنتقل من حي إلى حي في حمص ..
أحمد ، 26 عاماً ، يقطن في حي الإنشاءات ، لم يخرج من الحي مطلقاً خلال عام و نصف ، أطلق سراح اغلب أصدقائه من السجون إلا أنه هو لم يطلق سراحه من سجن الإنشاءات المركزي ، اضطر الى ترك جامعته ، خوفاً من وهم الاعتقال أو الخطف ، رغم أن الحي لا يعتبر ساحة حرب أو جبهة ، لكن خطر الانتقال من حي إلى آخر هي مكمن الخلل.
سمية ، 18 عاماً ، كان عمرها قبل 3 أعوام .. 15 عاماً .. معقدة جداً هي تلك العملية الحسابية التي نطرح فيها 3 أعوام من عمر فتاة في حمص ... كل عام عن قرن .. إن لم يكن اكثر ..
تقطن سمية مع عائلتها في حي الوعر ، ذاك الحي المطل على بساتين حمص الغنّاء التي تراها يوماً فيوم تغرق في مياه العاصي ، التي من المفترض أن ترويها لا تخنقها .. إحدى التكتيكات العسكرية المتبعة ، على خط جبهة قلق ، بين النظام و الكتائب المسلحة المرابطة هناك ..
لم تتمكن سمية من مغادرة الحي ، منذ عام تقريباً ، لما يترامى إلى مسامعها من خطر على الطرقات .. أن تقطع مسافة 3 كيلومتر لتصل من الوعر الى حي الحمراء بات ضرباً من الجنون و الخيال .. و حكماً شيء من انتحار ..
مئات الآلاف من السكان يعيشون حياة مريرة .. تقطعت أوصال حبيبتهم حمص ، و الألم الأكبر سيكون في تللك اللحظات التي يعود فيها النازحون إلى أحيائهم المهدمة .. الثلاثة عشرة حي ... المحاصرين الآن في ظروف خانقة .. جداً .. أعادت الاسر هناك لحياة الإنسان الحجري .. إن لم يكن اسوأ ... فاللحم كان متوفراً لأهل الكهوف .. أما المحاصرين ... لم يعد لديهم من سبيل .. سوى سلق الحشائش بما تيسر من ماء .. إن توفر الماء الصالح للأكل ـ لا الشرب - أيضاً ...
حمص ، مدينة الطيبة و الفكاهة ، تترنح بين حي محاصر بالأسلحة ، و آخر محاط بجدران اسمنتية ، و آخر تنتشر حوله القناصات من كل حدب و صوب ، تقتل النملة .. الحبلى .. ..
رايت من فترة على شاشات التلفاز في برنامج يدعى خواطر ، نساء خليجيات حصلن على جائزة أكبر حقيبة في العالم ، و آخرين من العرب على اكبر منسف ، و اكبر صحن حمص ..
أدعو غينيس .. أن يدرج حمص .. على انها أكبر معتقل في العالم .. و أدعو أولئك العرب الفرحين .. ان يؤجلوا انضمامهم الى غينيس .. قليلاً ..
المشكلة لكن .. أن غينيس .. ( من يمثله طبعاً ) .. إن دخل حمص حياً ...فلن يخرج منها .. و سيكون حينها .. أول غينيس في العالم يموت في حمص ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق