كانت ليلةً كانونيّةً ..
في عاصِمتِنا ..
خرجتُ من بيتِنا المُتَموضِعِ في المنطقةِ الغربيّة ..
خلف بساتينِ الميماس ..
عبرتُ الشارع تلوَ الشارع ..
وحيداً ..
بلا روح .. ولا جَسَد ..
قنّاصُ الغاردينيا لا ينفكّ عن إطلاقِ رصاصاتهِ العمياء ..
جنودُ النّظام يختبئون خلفَ متاريسهم ..
رائحةُ البارودِ تعبَقُ في الأجواء ..
لم أشعُر بالألفَةِ .. و لم آمن جانِبَهُم ..
فاتجهتُ شرقاً ..
علّني أقتلُ البردَ الذي ينخرُ ما تبقّى منّي بتنكَةٍ مَليئةٍ بالحَطبِ المشتعل ..
و بصوتِ حسين إذا ينشدُ مع مجموعة الحرس " جنّة يا وطنّا " ..
كانَت كأسَ شاي مخمّرة .. موضوعةٍ على حجرٍ قديم ..
بعمرِ حمصَ .. و عمرنا ..
و كسرَةِ خُبزٍ مع قليلٍ من لبنةِ أم عدنان العربية ..
التهمتها على عَجَل ..
و عدتُ متخفيّاً في الشوارعِ الخلفيّة ..
لأصل باب المنزل ..
هرعتُ إلى ذاتيَ النائمة ..
لم أَجدنِي ..
لَم أعثر لي على أثر ..
لم أستطع العودةَ لجسدي ..
هامِش :
قذيفة ضالّة .. تكسر شظايا البلّور في واجهة منزلنا ..
و تكسر حرف الميم ليصبح نوناً ..
لَن أجدَني ..
لَن أعثرَ لي على أثر ..
لَن أستطيعَ العودةَ لجسدي ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق