احتلال لحي دير بعلبة، وهجوم على قرية السعن المسلمة من القرى الباطنية المحيطة بها، وهجوم على قرية الدار الكبيرة والغنطو من قبل نصيرية جبورين، وهجوم على حي الوعر اليوم من قبل النصيريين وروافض المزرعة، وقصف شديد على ريف حمص الجنوبي وجندر والحسينية، وحصار خانق على حمص القديمة... كل ذلك وغيره من إجرام وبطش يشير إلا انتقال النظام لخطة الدولة النصيرية وحرصه واستماتته على حمص في سبيل ذلك...
يا ثوار حمص! كونوا على مستوى المرحلة، لقد خرجتم على أعتى نظام عرفه التاريخ فلا يستغلنكم داعم يملي عليكم متى تحاربون ومتى تحجمون. إن كان الداعم يبذل المال فأنتم تبذلون الروح، وهو من يحتاجكم لا أنتم من يحتاجه، ولا تظهروا حاجتكم إلا لله تعالى.
يا ثوار حمص! لا يسجلنَّ التاريخ أن أحدَكم خبأ السلاح في مستودعات أكواماً (وهذا نشاهده عياناً عند من رق دينه ومات ضميره وعبد الممول أو المتحكم من دون الله) وديننا وأعراضنا وبيضتنا مهددة، فتلحقه اللعنة والعار في الدنيا وينتظره عذاب الله يوم لا ينفع داعم ولا ممول...!
يا ثوار حمص قاطبة! اتحدوا واجعلوا هوى نفوسكم تحت أرجلكم، ومدوا أياديكم وتصافحوا، فالمؤمن قليل بنفسه كثير بإخوانه. وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية. وها أنتم ترون تكاتف الباطنية البغيضة بكل صورها عليكم، وأنتم أحق بالوحدة والتآلف منهم، وأنتم المؤمنون.
يا ثوار حمص ومجاهديها! لا يُفجَع الناس فيكم... تذكروا يوم كان كل بيت لأهلنا بيتاً لكم مأوى ومطعماً ومشرباً... يوم كانت أكف عجائزنا ونسائنا وضعفائنا ترتفع متضرعة لربنا أن ينصركم ويسدد رميكم ويثبت أقدامكم... لا تخسروا كل ذلك من أجل لَعَاعَة من الدنيا لا تساوي شيئاً أمام قطرة دم مسلمة تهراق أو صرخة حرة في أقبية السجون أو أنَّة ثكلى أو دمعة يتيم...
يا ثوار حمص! ابتعدوا عن الارتجال في العمل، وانتهجوا التخطيط والمشورة في ما بينكم، فالله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه، وقديما قال الحكماء:
الرّأيُ قَبلَ شَجاعةِ الشّجْعانِ ... هُوَ أوّلٌ وَهيَ المَحَلُّ الثّاني
يا ثوار حمص! أخلصوا لله نواياكم وتحروا الحلال في مأكلكم ومشربكم ولا تستبيحوا ما حرم الله بحجة الثورة، فالثورة لا تحل حلالاً ولا تحرم حراماً، ويبقى كل شيء على حكمه. ولتعلموا أن الله طيب لا يقبل إلا طيب.
وأخيراً أنت أيها المشترط في دعمك وتمويلك غير الحق، ويا من تضع المال بأيدي السفهاء... تذكر أننا سنقف بين يدي المنتقم الجبار يوماً وسنقتص منك يوم لا ينفعك مالك ولا سلطانك....
(وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) [الأنفال: 46].
(وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) [آل عمران: 152].
محمد الملحم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق