السبت، ٢٩ كانون الأول ٢٠١٢

الشـــيخ

رسالة من شاب سوري مسيحي وصلت إلى بريد الأستاذ غسان عبود مالك تلفزيون الأورينت

اسمي (و. م. ص)، من مواليد 1977 في قرية قطينة التابعة لمحافظة حمص. عندما انطلقت شرارة الثورة العظيمة كنت في نيويورك أحاول إيجاد وطن بديل ولكن دون جدوى، انتابني الخوف لبرهة فكرت بمصير”نا” نحن “المسيحيين” في سوريا لأنني أعرف ما لا يعرفه الكثيرون عن طبيعة هذا المكون للمجتمع السوري بصفته عميلاً للنظام من الطراز الأول ويتبع نهجاً استنفاعياً طوال الوقت. قد يكون رأيي هذا بسبب معاناة شخصية وهم ” أبناء بلدتي” المسؤولين عن تهجيري لأكثر من 12 سنة.
حاولت بالمتاح أن أنضم لهذه الثورة العظيمة من خلال إنشاء بعض المجموعات على الفيسبوك مثل ”مسيحيو سوريا لدعم الثورة” و “لست مسيحياً إن لم أكن ثائراً”….
بعدما تصاعدت الأحداث وظهر الطابع الدموي لتلك العصابة ، صار الفارق كبيراً بيني وبين مجتمعي القديم في البلدة حتى انقطع اتصالي مع الجميع. علمت حينها أن الثورة هي الأم التي طالما حلمت بها، الأم الصادقة التي لا تراوغ ولا تمالئ.
ما عاد بوسعي الانتظار أكثر … وفي ليلة قمت بحجز بطاقة طائرة إلى تركيا بعد أن علمت أن التسلل من تركيا إلى سوريا ممكن وأسهل من لبنان أو الأردن.
كان ذلك في الشهر الثامن من سنة 2011 . لم أستطع الوصول لأحد في اسطنبول يمكنه إرشادي ولكني عرفت أن محطتي التالية يجب أن تكون الحدود.
من خلال خبر قرأته عن زيارة أنجلينا جولي لمخيمات اللاجئين تعرفت إلى مكان أحد المخيمات وتوجهت إليه وهو مخيم “بونيوغن” الموجود على الحدود بجانب بلدة “حجي باشا ” التركية.
لا أنكر الرهبة التي كانت تعتريني كوني مقبل على الدخول في عالم ” لا أنتمي إليه” كما علمتني سنين الدراسة عن الإسلام وهمجيته.
وفتها كان المخيم يحوي حوالي 4000 شخص. على الباب الرئيسي لم يسمح لي بالدخول قبل أن يستشيروا اللجنة المحلية المسؤولة عن المخيم ، وهي تتكون من أشخاص تم “انتخابهم” من أهالي المخيم لإدارة شؤونهم.
منذ اللحظة الأولى صرحت بأنني مسيحي تلافياً لأي عواقب فكرت أنها قد تنتج عن إخفاء هكذا أمر. قدم شابان من اللجنة لمقابلتي وكانا يحاولان جاهدين إظهار الود والترحيب برغم الارتباك الظاهر عليهما. وعلمت فيما بعد سر هذا الارتباك وذلك أنه تم الاجتماع للجنة وتوصلوا إلى قرار خطير باستقبالي في المخيم فإن كنت جاسوساً سيتم التعامل معي وإن كنت صادقاً فهذا مكسب كبير لهم.
في ذلك اليوم قدم اثنان من المخابرات التركية وقاما باستجوابي لما يقارب أربع ساعات وهما لا ينكران شكوكهما حول نواياي وسبب قدومي.
أخيراً سمح لي بالدخول مع حجز جهز الكومبيوتر خاصتي وجهاز الهاتف. اصطحبني عز الدين وهو رئيس اللجنة إلى خيمة مجاورة لخيمته وقام بإحضار الطعام وكل ما قد أحتاجه. نمت عميقاً تلك الليلة وشعور بالطمأنينة لم أعرفه طوال سنوات في المهجر.
في الصباح بدأ الشباب بالتوافد إلى الخيمة للتعرف على هذا “الحمصي” الغريب القادم من نيويورك ….. أهو مجنون؟ ماذا وراءه؟
أتى وائل، ماهر، ملهم ، رائد، عروة، حسام، المهندس بسام، العم أبو عزو، الدكتور عبد الرحيم….. أتوا كلهم وكانوا في غاية الطيبة والكرم.
شيئاً فشيئاً بدأت الحواجز الوهمية تتلاشى … تلك الحواجز الناشئة عن سياسة ممنهجة تقصد إبعادنا عن بعض… فعلمت أنهم ليسوا بمجرمين ولا هم بهمج وهم أيضاً عرفوا أننا “المسيحيين” لسنا بـ ” فلتانين” دون شرف أو عرض.
مرت الأيام واستعدت كومبيوتري وتلفوني وأصبحت خيمتي ملتقى لكل الشباب .. جمعنا النقود واشترينا انترنت وبدأت العمل على إنشاء حسابات للشباب على الفيسبوك والسكايب… بدأت أتواصل مع جهات عدة بغية التعريف بهذا الشعب الفريد.
شاركت في العديد من المهام مع بعض الكتائب ولا زلت… قمت بتدريب بعض الشباب على تحرير وإنتاج الفيديو وأحدهم يعمل مع الأورينت حالياً برغم عتبي عليه.
مرت علينا ظروف صعبة بسبب الأمطار والثلوج..
بعد فترة من بروز اسمي في المخيم بدأ رجال الدين بالتوافد إلى خيمتي… ليس لدعوتي للإسلام وإنما للتعرف على هذا الغريب… والنتيجة أن الجميع اليوم ينادونني بالشيخ وصدقاً لا أعلم لماذا !!
كل ما هنالك أن علاقتي مع الشيوخ توطدت بشكل كبير ومن خلال تعمقي بالقراءة عن الإسلام أصبح الشيوخ يستعينون بي عندما يريدون الدعوة لفكرة أو عمل على مبدأ: “انظروا لهذا المسيحي. إنه يطبق الإسلام أحسن منكم”
أكره كثيرا التحدث عما جرى معي لأنه يندرج تحت التفاخر والاستعلاء والكبرياء.. لكن والله العظيم أصبحت إنساناً بعد التعامل مع عائلتي الكبيرة الحقيقية.
في خيمتي يجتمع أبو عمار العلماني وصهيب السلفي ورائد الأخونجي والشيخ أحمد إمام المسجد والشيخ بلال رئيس المحكمة الشرعية في سلقين وتبدأ السهرة بالمشاجرة والمشاحنة حتى الصباح…
إنها حياة حقيقية … إنهم أهلي وأحبابي…. خالتي أم عمار ترسل لي الطعام يومياً… زوجة أبو كفاح اللادقاني تقول لي أنني السبب في إمكانية طلاقها لأنها لا ترى أبو كفاح إلا قليلاً مع العلم أنها تطلب مني يومياً أن أدعوه لخيمتي كي تتفرغ للأولاد…
أستاذ غسان… أحببت أن أطلعك على شيء مما حصل معي وكيف أن المستقبل يجب أن يكون لنا …
لدي تجربة أخرى مقيتة ومزعجة وتظهر كيف أن الغرب من خلال صحافته يريدون تشويه هكذا واقع. ويسرني أن أكتبها لك في حال وجدت الموضوع يحوذ على اهتمامك.
أشكرك على الوقت الذي قضيته لقراءة هذه الرسالة وأتشرف بالحصول على رد منك.
الله سوريا حرية وبس
يلعن روحك يا حافظ

الاثنين، ٢٤ أيلول ٢٠١٢

القرداحة

القرداحة و ما أدراكم ماالقرداحة
سأخبركم بصراحة
وبقدر ما أوتيت من فصاحة
يسكنها قوم شديدوا الوقاحة
كانوا بالأمس خدم يحملون سطلا ومساحة
لايعرفون شيئا سوى أكلهم ونومهم على الطراحة
وفجأة أتوا إلى السلطة بأمر من قادة سفاحة
فمشوا في الأرض فساد وبالأعراض استباحة

وغزوا عقول الناس بخطاباتهم النباحة
وبدلوا غنى الأمة بفقرها وعزها بذلها وكأنها عملية جراحة
ونشروا صورهم وشعاراتهم الفاسدة في كل شبر وساحة
ولم يبقوا للفقير لقمة عيش ولا حتى لقمة تفاحة
ولم يسلم من شرهم مخلوقا ولاتاجرا ولا حتى بائع القداحة
وكان همهم دمار البلاد وملئ خزائنهم مالا وأرباحا
ونهش لحم الشعب المستضعف بدون توقف ولا استراحة
وحاولوا قمع الشعوب التي مازالت بالحرية صداحة
بأفظع أشكال العنف والتعسف التي بنظرهم مباحة
ولم يبقوا إمرأة إلا أفجعوها بمصيبة وسميت نواحة
وجعلوا السلام حلما اشتاقته الطفولة بكل برائة وسماحة
فهل عرفتم ماهي القرداحة
فبادروا بجفائها ولا تقصدونها لابزيارة ولا بسياحة
لأنها بقعة فساد ورجس لا تصلح إلا الأشباحا

الأحد، ١٦ أيلول ٢٠١٢

خبر عاجل


أسمعتم ما قال القائل ؟ أن لدينا خبر عاجل
من شام قد ورد إلينا صدرَ الليلة عفو شامل
أعطونا مهلة أيام لنقوم بإصلاح كامل
سنعيد الشهداء إليكم ونفك قيوداً وسلاسل
ونوزع خبزاً وشعيراً وسنزرع قمحاً ومشاتل
أرأيتم .. أنّا وفرنا لكم ,, (مازوتا) وبدون مقايل !
ومنحناكم أرضاً تبنى وأذنا ببناء منازل
فإذا كان لديكم سؤالاً فلدينا مايرضي السائل
* * *
مهلاً .. لن تخدعنا .. لسنا شعب غرّ جاهل
اتسمي هذا إصلاحاً ؟ ويحك من كذاب سافل
لم نطلب عفواً يا هذا ما نبغيه قصاص عادل
أوتقتل هاجر وخطيباً ومحمد تلحقه بـ وائل
وتعذب راكان بحقد وتهدم دورا ومنازل
وتشرد خيرة أبناءٍ وفساداً تنشر وتزاول
ما نبغيه كرامة شعب حراً مغوراً ومقاتل
مانبغيه حقوقاً سلبت وئيساً مقداماً عادل
لتعود الجولان بعزٍ ونقود الأمة بمحافل
قسما لن نهدأ بشامٍ حتى نقتص من القاتل
ويحاكم في أرض حماة والدير وبحمص وداعل
وسيدوي خلعك في الدينا وسيأتي في خبر عاجل …

الثلاثاء، ١٧ تموز ٢٠١٢

الفساد السياسي

سأل طفل والده : ما معنى الفساد السياسي ?
فأجابه : لن أخبرك يا بني لانه صعب عليك في هذا
السن ،لكن دعني أقرب لك الموضوع;
انا اصرف على البيت لذلك فلنطلق علي اسم
الرأسمالية...
و امك تنظم شؤون البيت لذلك سنطلق عليها اسم
الحكومة...
و انت تحت تصرفها لذلك فسنطلق عليك اسم
الشعب ...
و اخوك الصغير هو املنا فسنطلق عليه اسم
المستقبل...
اما الخادمة التي عندنا فهي تعيش من ورائنا فسنطلق عليها اسم
القوى الكادحة .....
اذهب يا بني وفكر عساك تصل الى نتيجة.....
و في الليل لم يستطع الطفل ان ينام .. فنهض من
نومه قلقآ و سمع صوت أخيه الصغير يبكي فوجده قد بل حفاضته
ذهب ليخبر امه فوجدها غارقة في نوم عميق ولم تستيقظ ،
و تعجب أن والده ليس نائما بجوارها..
فذهب باحثآ عن أبيه
فنظر من ثقب الباب الى غرفة الخادمة فوجد أبيه معها
و في اليوم التالي
قال الولد لابيه! : لقد عرفت يا أبي معنى الفساد السياسي ..
فقال الوالد: وماذا عرفت ..
قال الولد : عندما تلهو الرأسمالية بالقوى الكادحة
وتكون الحكومة نائمة في سبات عميق
يصبح الشعب قلقا تائها مُهملاً تماماً
و يصبح المستقبل
.
.

غارقاً في القذارة

الأربعاء، ٩ أيار ٢٠١٢

اللغز

عندي لغز يا ثوار يحكي عن خمسة أشرار
الأول يبدو سباكاً والثاني ساقٍ في بار
والثالث يعمل مجنوناً في حوش من غير جدار
والرابع في الصورة بشرٌ لكنْ في الواقع بشار
أما الخامس يا للخامس شيء مختلف الأطوار
سباك ؟ كلا..مجنونٌ ؟ كلا..سَقَّاءٌ ؟ بشار؟
لا أعرفُ ، لكني أعرفُ أنَّكَ تعرِفُهُ مَكَّار
جاء الخمسة من صحراءٍ سكنوا بيتاً بالإيجار
جاءوا عطشى جوعى هلكى كلٌّ منهم حافٍ عار
يكسوهم بؤسُ الفقراءِ يعلوهم قَتَرٌ وغُبَار
رَبُّ البيتِ لطيفٌ جِدّاً أسَكّنهم في أعلى الدار
واختار البَدْرُومَ الأسفل والمنزلُ عَشْرَةُ أَدْوَار
هو يملك أَرْبَعَ بَقَرَاتٍ ولديه ثلاثةُ آبار
أسرتُهُ:الأمُّ، مع الزوجةِ وله أطفالٌ قُصّار
مرتاحٌ جداً، وكريمٌ وعليه بهاء ووقار
مرّتْ عَشَرَاتُ السنواتِ لم يطلبْ منهم دينار
طلبوا منه الماءَ الباردَ واللحمَ مع الخبز الحارّْ
أعطاهم كَرَماً ؛ فأرادوا الـ آبارَ، وَحَلْبَ الأبقار
أعطاهم ؛ فأرادوا الْمِنْخَلَ والسِّكِّينةَ والعَصَّارْ
أعطاهم حتى لم يتركْ إلا أوعيةَ الفخَّار
طلبوا الفخارَ، فأعطاهم طلبوه أيضاً ؛ فاحتار
خجِلَ المالكُ أنْ يُحرِجَهم فاستأذنهم في مِشْوار
خرج المالكُ من منزله ومضى يعمل عند الجار
ليوفر للضيفِ الساكنِ والأسرةِ ثَمَنَ الإفطار
سَرَقَ الخمْسَةُ قُوتَ الأسرةِ واتَّهَمُوا الطِّفْلَةَ {أبرار}
ثم رأَوْا أن تُنْفَى الأسرةُ واتخذوا في الأمرِ قرارْ
طردوا الأسرة من منزلها ثم أقاموا حفلةَ زَارْ
أكلوا شرِبوا سَكِرُوا رَقَصُوا ضربوا الطَّبْلَةَ والمزمار
باعوا الماءَ وغازَ المنزلِ وابتاعوا جُزُراً وبِحَار
وأقاموا مدناً وقُصُوراً وحدائقَ فيها أنهار
وتنامَتْ ثرْوَتُهم حتى صاروا تُجَّارَ التُّجَّار
حَزِنَ المالكُ مِنْ فِعْلَتِهِمْ وَشَكَا لِلْجِيرَةِ ما صَار
قالوا :{ أَنْتَ أَحَقُّ بِبَيْتَكَ والأُسْرَةُ أَوْلَى بالدار }
فمضى نحو المنزل يسعى واستدعى الخمسةَ وَأَشَارْ
خاطَبَهُمْ بِاللُّطْفِ : {كَفَاكُمْ في المنزل فوضى ودمار
أحسنت إليكم فأسأتم }؛ فأجابوا: { أُسْكُتْ يا مهذار
لا تفتحْ موضوعَ المنزلِ أوْ نَفْتَحَ في رأسِكَ غارْ }
فانتفضَ المالكُ إعصاراً وانفجرُ البركانُ وثار
أمَّا الأَوَّلُ : فَهِمَ الْقِصَّة؛َ فاستسلَمَ للريح وطار
والثاني : فكَّرَ أنْ يبقَى وتحدَّى الثورةَ ؛ فانْهَارْ
فاستقبَلَهُ السِّجْنُ بِشَوْقٍ فِذٍّ هُوَ والإبِنْ البارّْ
والثالثُ : مجنونٌ طَبْعاً قال بِزَهْوٍ واسْتِهْتَارْ
: {أنا خَالِقُكُمْ وسَأَتْبَعُكُمْ زَنْقَهْ زنقه .. دارْ دارْ }
أَرْغَى أَزْبَدَ هَدَّدَ أَوْعَدَ وَأَخِيراً: يُقْبَضُ كالفار
ولقدْ ظَهَرَتْ في مَقْتَلِهِ آياتٌ لأولي الأبصار
والرابع والخامس أيضاً دَوْرُ الشُّؤْمِ عَلَيْهِمْ دَارْ
لم يَعْتَبِرُوا ، لَكِنْ صَارُوا فيها كَجُحَا والمسمار
اُخْرُجْ يا هذا من داري ! { لنْ أخرجَ إلا بحوار }
إرْحَلْ هذي داري إِرْحَلْ !! { لن أرحلَ إلا بالدَّار
إمَّا أنْ تَتْبَعَ مِسْماري أوْ أنْ أُضْرِمَ فيها النار }
فاللغزُ إذنْ يا إخوتنا عقلي في مُشْكِلِهِ حَارْ
هل نعطي الدارَ لمالكها ؟! أم نعطي رَبَّ المسمار ؟!
هل لوْ قُتِلَ المالِكُ فيها هُوَ في الجنةِ ، أم في النار؟!
هل في قول المالك : { إرحَلْ يا غاصبُ } عَيْبٌ أوْ عار !؟
هل لُغْزِي هذا مَفْهُومٌ ؟! مَنْ لم يفهمْ فهو : .........!!!

الجمعة، ٢٠ نيسان ٢٠١٢

رواية لشاهد عيان من منزل يطل على ساحة الساعة لما حصل في المجزرة ..يرويها لنا لأول مرة.

أهل حمص قبل الساعة 2 بالليل معظمن جربوا الاعتصام منن رجعوا ومنن ضلوا ... بس الكل رافع راسو وحاسس بشعور راااااائع
الساعة 2 بالليل بيبلش الضرب والقواص ... شي متل الكذب ... متل المطر ... ماوقف الضرب على مدى ساعتين ماوقف ولا لحظة ... بعد ساعتين بلش يخف بس ماوقف
صوت القواص وصل لمعظم أحياء حمص ...
اللي قاعدين بالبيوت معظمن نزلو ع الشوارع ... الشباب عم تنادي "لك وين النخوة ... وين النخوة ... ياحيييييييييييييييف ياحيييييييف لك عم يقتلون عم يقتلون .... الله ياخدك يا بشار .. الله لا يوفقك ياأسمااء ... ياللللله ... يارب ... لك اسمعوا اسمعوا الأصوات اسمعوا الضرب"
الرجال والنسوان والشباب نزلو ع الشوارع ... اللي عم يدعي واللي عم يوقف مع الشباب اللي عم يسكروا الشوارع واللي عم يتجه فورا نحو الساعة لحتى يلهي الأمن ويخفف عن المعتصمين.
الجوامع بلشت تكبر .. وتأدن .. وتنادي "ياأهل النخوة ياأهل حمص .. أخواتكن بالساعة عم يموتوا ... ياأهل النخوة ... الحقون .. "
بعد شوي بلشت تنادي الجوامع ... "ياأهل الكرم ... بدنا دم بدنا متبرعين ... ياأهل النخوة"
كل هالحكي اللي كان عم يصير كنت عم حاول قلب بالقنوات لشوف حدا جايب سيرة ...
المهم ع الساعة 2ونص 3 اتصل شاهد عيان على فرانس 24 انزكر الخبر باقل من 3 دقايق وخلص بس لاحس ولاخبر ... لك العالم عم تموت ... لك طلعوا عليهن بالجيش بالعتاد الكامل .. بالدبابات والرشاشات ... والنتيجة خبر عابر على فرانس 24 ...
ماكان ألنا غير الدعاء ... ماكان بإيدنا غير نحط حالنا بغرفة مانسمع فيها الأصوات .. مانسمع اللي عم يقول "ياااااااااااا أهل النخوة" ...
أول ماطلع الضو ... صار صوت القواص متقطع .. بس لحظة لحظة .. صوت الضرب كتير قريب صار وعم يقرب أكتر وأكتر .. وفي صوات سيارات ...
شوي شوي وبحذر بقرب على الشباك اللي ... بتفرج .. شافني لك اي شافني وصوب الرشاش باتجاهي .. بنزل راسي بلحظة .. وبتشهد
بس شو شفت ؟؟!!باص أبيض و 3 سيارت بيك اب عبيانين شبيحة والكل يأأما حامل رشاشات ياأما بواريد وعم يرشو بالهوا او على الشبابيك لما يشوفوا حدا .. مدرعة واقف عليها شبيح مع رشاش من نوع أكبر .. وكم وشبيح عم يمشوا قدامن ليفتحولن الطريق ... ومعن يمكن 2 أو 3 من الجيش ... كانو عم يطلقوا النار على جميع المفارق ومين ماشافوا عم يمشي وحتى ولو قطة ...
بعد مااستوعبت اللي شفته بلحظة ..فورا بحاول نزل الأباجور شوي شوي
وبنتقل ع شباك تاني ... صارو أقرب .. وتفرقوا على كل المفارق ... مجند بيرجع بيشوفني : "فوت لجوا والله .. فوت لجوا وسكر الشباك ولا" وبيضرب على الحيط بجنب الشباك ..
وانا طبعا بكون نزلت تحت الشباك ... وعم احكي مع حالي :" شو أعمل ؟؟!! صور رح اقدر صور ؟؟ لازم صور من شان كل العالم تشوف هالحكي .." لأنو على فكرة كان يمكن لسه مافي ولا فيديو نازل بيثبت وجود الجيش والشبيحة ...
المهم بحاول جيب الموبايل لصور ولسه مابلحق اتفرج من الشباك .. بلاقي المجند لسه واقف وبيجرع بيضرب ناحية الشباك .. أنا هون قلت لحالي "بلاها أحسن .. هاد شكلو عم يراقب وشك .. البناية كلها بشكل عام والبيت فيه نسوان وولاد وهدول مابيخافوا الله بلا مايعملولن شي"
وبقرر بعد وانسى الموضوع وارجع على الغرفة الجوانية ... وهيك للساعة 8 .. بسمع صوات ناس وسيارت .. بطل من الشباك بلاقي انو في ناس برا .. اللي عم يشتري خبز واللي عم يقضي غرض ... بس بشكل كتير كتير خفيف وبتلاحظ انو كل الموجودين هنن من النساء او الرجال الكبار بالعمر .. بس يعني فينا نقول صار في حركة واختفت المظاهر المسلحة ..
الساعة 12 بقرر روح ع الساعة وشوف شو صاير وشو الوضع ....
بطلع من البيت بالسيارة ... ومن عند الساعة القديمة اللي في جنبها فرع شرطة .. بلاقي جموع الشبيحة والأمن محاوطين المركز وكلو عم يتزور ... وسيارت أمن وباصات بيضا عبيانة شبيحة ... ومدرعات ..
بقرب أكتر ع ساحة الساعة .. بتلاحظ بالأرض الوسخ والورق والتياب بس كمان بتلاحظ انو راشين مي وشاطفين الشارع لحتى يخفوا آثار الدم ..
بوصل عالساعة وبلاقي رافعة عم ترجع تحط الصورة اللي كانو الشباب نزلوها الليلة الماضية على مبنى الهاتف .. وفي جرافات واقفين وعدد كبير كتير من الشبيحة .. وعمال تنظيفات اللي عم يرشوا مي على الأرض واللي عم يشيل الحجار المكسرة والزجاج .. الساعة مكسورة والعمود تبعها عم يدهنوا بالأسود .. كل البنايات اللي حول الساعة وخاصة بناية بنك عودة مكسر الزجاج تبعها تماما وحتى طوابق مرتفعة منيح ...
صرت أتخيل كيف كان منظرن مبارح ... وشو معقول صار فين وهنن تحت هالضرب الرهيب اللي صار .. وقلبي عم يحترق ..
الشارع كله فيه يمكن كم سيارة وكم زلمة وكلن عم ياكلو زور وماحدا مسترجي يوقف لحظة ..
بلقي أخر نظرة ع الساحة وع الشوراع اللي حواليها .. وبودعها .... بيتملكني أحساس رهيب .. هالمكان هاد محل ماعم امشي كم شهيد اتصاوب وانشحط وشقاه من دمه؟؟؟
كم واحد هلئ معتقل وعم يتعزب بأشنع أنواع العزاب كم جريح عم يتصفى او مو لقيان مين يسعفوا ..
أرواح هالناس كلها عم تعبي المكان زعم تعطيه رهبة ...
ياريتني كنت معكن ... ياريت كنت من الشهداء مو أحسن من هالشعور بالذنب والشعور بالعار ..
بودع حمص ... وبطلع ... حمص كلها محاوطة بالجيش بالعتاد الكامل .. محاوطة بالدبابات .. كان لسه هالمنظر غير مألوف أبداً ..
بتوجه نحو الشام ... ياترى شو رح يصير اليوم بالشام ؟؟!! حدا أصلا دريان باللي صار ؟؟!!
يوم لن أنساه مهما حييت ... والذي لن أنساه أني خذلتهم عندما نادوا أين النخوة ..
الله يرحمكن ياأطهر شهداء ... ويجعلكم في عليين يارب ...

--------------------

منقول عن مغسل ومشحم حمص الدولي للدبابات

الخميس، ١٩ نيسان ٢٠١٢

اعـتـصـام الـحـريـة فـي حـمـص الـعـديـة

بقلم الإبداع الحرّ : إيمان محمد ..

مجزرة السّاعة ..

يحتفي النّاس بأيّام متنوعة أو أعياد مختلفة ، ويحتفي أهل حمص بتاريخ المجازر ، لأنهم يوقنون أنّها كانت يوم ميلاد ونصر ، ليس للشهداء الذين ارتقوا فحسب ، بل لكلّ شخص عاصرها بروحه وبقلبه ..
سأسردُ ذكريات من يوم اعتصام الساعة 18 - 4 - 2011 ، كما رواها لي ثائرٌ حمصيّ .. كما عايشها .. كما عاشت داخله .. كما كانت جزءاً لا يتجزأ من الثورة ، ومنّا نحنُ أيضاً ..
***
باب السّباع ، حيّ الأبطال المتربع في حمص القديمة ، حيّ انتفض سباعه في وجه النّظام فأرّقوه وأرهقوه وسطروا أروع بطولاتهم فيه ..
الحيّ ثائرٌ عن بكرة أبيه ، والنّظام جنونيٌّ كالعادة ، لا يعرف إلا الوحشيّة والعنف ، والنّتيجة معروفة ، شهداء وجرحى واعتقالات ..
شبابُ حمص في حالة غليان ، والذهاب إلى الجامعة جمرٌ حارق في كلّ خطوة ، فهم الشباب المعنى وأقسموا ألا تكون خطواتهم إلا في خدمة الثورة ..
نقاشٌ هامسٌ يعلو أحياناً ، غضبٌ خانق ، دموعٌ حبست طويلاً في المحاجر ، هناك تشييع للشّهداء من جامع المريجة الشّهير في الحيّ العريق " باب السباع " ، التواجد الأمني كثيف ، إطلاق النار أول الاحتمالات ، لا يوجد مزيد من الخيارات ، القرار موحّد ، سنذهب للتّشييع أيا كانت النتائج ، هكذا قرروا .. وهكذا كان ..
الأحد 17 نيسان 2011 :
تجمع الشباب في الكلّيّة .. كانت شبه خاوية بسبب تأزم الأوضاع في حمص عموماً ، تحركوا إلى الخالدية ، ومن ثم إلى جورة الشّياح ، تناولوا إفطارهم على عجل ، وتوجهوا إلى جامع المريجة سريعاً ..
فوجئوا بخلو الجامع من الناس ، تحروا عن الأمر فأخبروهم أن التشييع انتقل إلى الجامع الكبير ، سيارة الأجرة أقلتهم إلى منطقة السوق ، انضموا إلى الأحرار هناك ، وفوجئوا بالتجمع الكبير للناس ، وتوافدهم الذي كان يزداد دقيقة تلو الأخرى ، ليملأ المسجد والشوارع الجانبية كلها ..
الجميع حضر من حمص ومن ريفها .. الرستن وتلبيسة .. الأخوّة تحدثت ، واتحدت القلوب من أجل حرّية يرضاها الله .. ابتدأت من مساجده ، وتعود إليها مع كلّ قطرة دم لشهيد ..
صلوا الظهر جماعة وأحضروا الشّهداء إلى المسجد ، وضعوهم جنباً إلى جنب ، رفقاء الدرب في الدنيا ، وإخوة إلى الجنة ..
تناوب مشايخ حمص ومنهم الشيخ محمود الدالاتي والشيخ سهل جنيد والشيخ اسماعيل المجذوب والشيخ أنس سويد ، تناوبوا في إلقاء الكلمات وهم يذكرون أسماء الشهداء وسط تكبير الحشود .. كان عُرساً ثوريّاً بامتياز حضرته ملائكة السّماء وغشيته سكينة الرحمن ..
صلوا الجنازة ، وزلزلت الأرض تكبيرات لم تشهد لها حمص من قبل أي مثيل ..
كانت الأعداد تناهز المئة ألف حُرّ .. بين رجل وشاب وطفل .. اتحدوا في الهدف والغاية ، اتحدوا في عشق الشهادة ، وفي الغضب لثمانية من الشهداء قُتلوا دون وجه حق ..
مرّوا قُرب قيادة الشرطة ، وقد جعلها النظام مركزاً للأمن والشّبّيحة ، غزارة السيل البشري دفعت قوات الأمن للاختباء وتجنب المواجهة المباشرة ..
قال لهم الأحرار ستشيّع الشهداء ونتفرّغ لكم لاحقاً ..
باتجاه مقبرة الكتيب مرّوا بالحميدية ، الحيّ المسيحيّ بامتياز ، وكان المشهد رائعاً وحبّات الأرز تُلقى على رؤوس الأبطال ترافقها الزغاريد في وحدة صفّ وألفة بين الأديان عرفتها حمص منذ القدم ولم يعرفها النظام ..
وصلت الحشود إلى الكتيب ، وامتدت إلى قيادة الشرطة ، انتظروا دفن الشهداء في جو مشحون بالترقب والتوتر ، فغدر النظام معروف ، والجميع يتوقع منه هجمة شرسة ..
تم الدفن بسلام ، ولم يكن مخططاً للاعتصام ، حتى سمعت الحشود أبطال حمص يهتفون " عالساعة .. عالساعة .. "..
حاول المشايخ إثناء الشباب عن رغبتهم في الاعتصام تخوفاً عليهم من الأذى ، لكنهم رفضوا وأصرّوا على الذهاب ، فما كان من المشايخ إلا وأن رضخوا لمطالب الشباب ورافقوهم إلى هناك ..
سيلٌ بشري تجدد الآن بعد وداع الشهداء ، قافلة دُفنت لتستقر في أرض الخلود ، وقافلة عزمت أن تجعل لحياتها طعماً ومعنى ، فإما أن تكتب لها الشهادة أو تحقق النصر فتكون شاهدة عليه ..
ساحة الساعة خاوية على عروشها ، لا قوات أمن ، لا شرطة ، لا يوجد أيّ ملامح لوجود النظام وكلّ ما يتعلق به في المكان ..
كانت حمص هناك حاضرة بأهلها فقط لا غير ، حضر النشطاء والمثقفون والعلماء ، حضر الأحرار والحرائر من كلّ حيّ حمصي ، وتوافد أهل الريف إليهم تباعاً ، وابتدأت الهتافات تعلو ، وطعم الحرية يحلو في قلب كلّ حُرّ ، وتنادى الشباب فيما بينهم .. " اعتصام .. اعتصام .. حتى يسقط النظام .. " ..
كان الأمل يرسم بريشته أجمل اللوحات ، الاعتصام فكرة أشبه بالخيال ، لكنها في تلك الساحة بدأت تتشكل وتتبلور لتغدو واقعاً ملموساً ، وبالفعل .. تمّ العمل على تنظيم الاعتصام أجمل ما يكون ..
سُدّت الشوارع الجانبية ، ووضعت الحواجز حول الساحة ، وتجند بعض الشباب لتفقّد هوية كلّ وافدٍ إليها للاحتياط من الناحية الأمنية ..
ازداد الناس توافداً ، الحرية كالمغناطيس يجذب الشعب الذي صمت طويلاً على الظلم والعدوان ، الفرصة الآن مُتاحة للتعبير عن الغضب ، للصراخ في وجه الظالم ، لإثبات هويّة غُيّبت طويلاً تحت قبضة أمنية مجرمة .. وبدأت الكلماتُ تلقى من منبر الساعة ، تارة عبر إحدى الحرائر ، أو عبر ناشط سياسي ، أو شيخ أو شاب متحمس ، سطر فيها أهل حمص أروع لوحات التآخي والتآزر والتراحم ، حتى ودعت الشمسُ حمص وآذنت للغروب ، وابتدأ التجهيز لصلاة مختلفة ، لصلاة تقام حقّ الإقامة ، وقرآن يُتلى عذباً فيها على الملأ كما لم يحدث من قبل قط ، بمفهوم حريّة تشكل على أحسن وجه وأروعه كما يُرضي الله سُبحانه ، لا كما يرضا الحاكم والجلاد ..
وابتدأ نصبُ الخيام للمبيت هناك ، وأسست خيمة كُتب عليها " خيمة الوحدة الوطنية " ، وأخر لعزاء الشهداء ، وتم تقسيم الأدوار بين الشباب ، منهم للحراسة ، أو للإشراف على الطعام ، أو لحراسة الحرائر ، أو للاهتمام باللافتات والأعلام والزينات ، كان عُرساً حقيقياً لم يجمع كل أطياف المجتمع الحمصي فحسب ، بل جمع أجمل ما في حمص وأهلها في ساحة !
صلّى الجميع صلاة العشاء ، ودعا الإمام دعاء هزّ أرجاءها ، وأمّن عليه الجميع بقلوب تحترق ، بعد التسليمتين ملأت التكبيرات أرجاء المكان ومن ثم كان الهتاف .. " الشعب يريد إسقاط النظام" .. هتفوا بها كالعطشى .. ونادوا بكل ما أوتوا من حب وغيرة على الوطن في أجواء حالمة ، جمعت سكينة العبودية لله ، وكرامة المؤمن ، وعزّة السوريّ وقوّة الحمصي .. ولما هدأت الأصوات قليلاً بدأ الجميع يتطوع لتقديم وجبات الطعام أو إحضار المياه أو الفاكهة والحلوى في عفوية وتسابق على الخير ، في لوحة أبرزت روعة أهل حمص ومعدنهم الحقيقي .. وبدأ بعدها التحضير للمبيت في الساحة ..
تم نصب المزيد من الخيام وإحضار الأغطية ، كان الجميع عازمين على البقاء مهما كلف الأمر ، تناول الشّاب الطعام مع رفاقه ، ثم تنحّى قليلاً إلى بيت صديقه ليتشاوروا في مسألة صمت النظام المُريب ، شعروا أن الأمر ليس عبثياً ، وبأنه يخطط في صمت للغدر ..
الشرطة كانت متواجدة فقط في نادي الضباط تراقب عن بعد وقد أطفأت كل الأنوار ، وتمركز غيرهم في قيادة الشرطة ، أيضاً المراقبة صامتة حذرة ، تواردت أنباء عن قدوم آصف شوكت أو وزير الداخلية الشعّار إلى حمص وتواجده في مبنى الحزب على طريق طرابلس في الإنشاءات ..
ركب الشباب السيارة وانطلقوا إلى مبنى الحزب المذكور لاستطلاع الوضع هناك ..
كانت الساعة العاشرة ليلاً ، وشاهدوا السيارات الفخمة القادمة من دمشق ، وتحركات غير طبيعية هناك ، وحراسة أمنية مشددة ، كان المشهد صعباً ودافعاً للتساؤل عن العمل !
الواقع أن بعض المشايخ طلبوا من الحرائر الرحيل لكنهن لم يصغين ، كما عاد عدد لابأس به إلى بيوتهم للرجوع في اليوم التالي ..
القرار .. لا يمكن ترك الاعتصام والتخلي عنه بكل سهولة ! لكن لابد من الاحتياط ، والتخطيط لإنشاء مشافي ميدانية هناك تحرزاً لأي خطر قد يحدث ، وتجهيز بعض البيوت لتكون ملاذاً في حالة الهروب ..
بدأ جمع المواد الطبية الإسعافية على وجه السرعة ، وتأهب الجميع لما سيحدث ، وعادوا للساحة ليروا أن العدد قد بات أقل ، وبدأت رائحة الإجرام تغدو نفّاذة أكثر ، والشعور باقتراب الخطر يزداد ..
انتشر الأمن و الشبيحة بكثافة حول منطقة الساعة ، ولم يجرؤوا على الاقتراب من المعتصمين ، كانت أعدادهم كبيرة جداً تفوق المتوقع ، وبدا أن هناك تحفّزاً وتأهباً للهجوم في أيّة لحظة ..
بعد محاولات ومحاورات للشيخ محمود الدالاتي مع الضباط هناك قرروا أن يُبقوا مسافة فاصلة بين المعتصمين خلف حواجزهم وبين شبيحة النظام .. وتمّ بالفعل تطبيق الاتفاق ، غير أن الشّرر كان ينبعث من نظراتهم ، وكان هناك تبادل إطلاق شتائم مرّ دون خسائر ..
عاد الشاب مع رفاقه إلى الساحة ، وعرفوا أن التهديدات من قِبل النظام تطوّرت حتى وصلت من ماهر الأسد مباشرة بفض الاعتصام وإلا فسيحدث شيء لا تُحمد عقباه ..
أوصل المشايخ الذين كانوا يتلقون الاتصالات من القصر الجمهوريّ وغيره الرسائل للمعتصمين عبر مكبرات الصوت ، وكان الشباب يردّون بقوّة بالتكبير وهتاف أصرّوا عليه .. " الشعب يريد إسقاط النظام" .. ولما رأوا الإصرار من الشباب وألا فائدة من فض الاعتصام أخبرهم أنه معهم ، أتوا معاً وسيرحلون معاً ..
طالبوا الحرائر بالرحيل خوفاً عليهن ، فوقفت إحداهن وقالت :
لقد بلغنا أن الفرقة الرابعة قادمة إلى حمص ، فمن كان منكم خائفاً فليعد إلى بيته ، لكننا سنبقى هنا فلسنا خائفات ..
وكأن الخوف قد ودّع المدينة إلى غير رجعة ، وكأن الرهبة من النظام باتت بلا معنى .. وكأنّ حلم النصر اقترب ، وبات كلّ واحد من الحاضرين يتمنى لو ضحّى بروحه في سبيل الله .. من أجل أن يرى وطنه عزيزاً حُراً كريماً ..
بعد زمن وطول أخذ وردّ ورجاء من الشباب غادرت نساء حمص وفتياتها مرغمات .. وغادر جمع لا بأس به من الناس الذين كان يقدّر عددهم عندما امتلأت بهم الساحة والشوارع الجانبية كلها بمئة ألف متظاهر ..
المشهد العام للساحة في تمام الواحدة فجراً ..
قلّت نسبياً الحشود التي كانت حاضرة من قبل ، وانشغل الحاضرون بالتجهيز للنوم أو تنظيف الساحة أو تناول الطعام أو النوم أو حتى الغناء .. فقرر الشاب ورفاقه العودة .. كانت أخوات الشاب وحدهن طيلة النهار لا يعرف عنهن شيئاً ، وكذلك كان أهل كل شاب ممن غادروا معه .. فرحلوا وفي داخلهم شعور التوجس من الكارثة القادمة .. غادروا الساحة تاركين من تبقى هناك من الشباب المعتصم وقدّر عددهم بخمسة آلاف شاب .. طريق العودة محفوفٌ بشعور الخيانة والغدر لمن تركوهم وحدهم هناك ، وكثير من تأنيب الضمير كونهم خذلوهم ولم يقفوا إلى جانبهم في تلك اللحظات ..
عند مغادرة حيّ الدبلان استوقفهم شاب شعروا وكأنه من حيّ بابا عمرو ، وطلب منهم برجاء ألا يغادروا الاعتصام .. عانقه أحد الشباب المغادرين ، وقال له " نحن سنغادر الآن لكننا سنعود إليكم ولن نترككم .."..
عاد الشاب إلى بيته في تمام الساعة الواحدة ليلاً واطمأن على أخواته وحدّثهم عن الاعتصام وأحداثه ، واتصل برفاقه في مشفى البر وأخبرهم عن هواجسه وأوصاهم أن يتصلوا به ليساعدهم في حالة حدوث أي مكروه ..
الثانية إلا عشرة دقائق بتاريخ الإثنين 18-4-2011 :
بدأ إطلاق النار يُسمع من كلّ مكان في حمص ، كان الرصاص في بابا عمرو والخالدية وفي باب السباع وباب الدريب ( في حمص القديمة كلها تقريباً ) وفي حي البياضة ودير بعلبة ، وبالتأكيد في ساحة الساعة !
صعد الشاب إلى سطح منزله ، ورأى القنابل تتساقط والرصاص يهطل كالمطر ، وبدأت أصوات التكبير تتعالى من كل مكان .. نزل سريعاً إلى المنزل ، بدأ بالاتصال وتفقد رفاقه ، الحيرة تنتاب الجميع عندما يفكرون في تقديم أي شيء ، حتى عندما فكر بالذهاب إلى مشفى البر قال له صديقه أن لا إمكانية من مغادرة البيت أصلاً بسبب كثافة الرصاص .. فلم يملك سوى الألم ولوم نفسه ورفاقه لأنهم تركوا المعتصمين وحدهم .. فكّر فيما لو كانوا بذات الكثافة والقوة والحضور هل كان النظام سيباغتهم ويغدر بهم بتلك الطريقة الدنيئة ؟؟ الأسف بعد حصول المأساة لا يجدي نفعاً ..
في المنطقة المحيطة بالساعة ..
فتح الأهالي الذين يسكنون هناك بيوتهم لإيواء الشباب المعتصمين ، أبرزوا أروع صور التكافل والتراحم والمحبة ، اعتبر كل واحد منهم أولئك الشباب أولاده ، فتحوا المتاجر المغلقة ليخفوا بها الجرحى تحسبا للمداهمات ، بدأت حمص تنزف وبغزارة ، وبدأ الجميع يحاول احتواء الجراح .. وازداد النظام وحشية وشراسة وعُنفاً ..
لم يملك الشاب حينها إلا البكاء وهو يشعر بالعجز عن تقديم أي شيء لمدينة بدأت تتلقى عقاب الطاغية لمطالبتها بحرّيّتها ..
استمر إطلاق الرصاص الكثيف جداً أكثر من ساعة ، استشهد كثير من الشباب عند الساعة ممن رابطوا هناك ، وآثروا ألا يغادروا المكان ، ممن ظنوا أنهم يتعاملون مع بشر مثلهم من لحم ودم ومشاعر ، ممن اعتقدوا أن شبيحة النظام قد تسمع الهتاف وتستوعب معناه ..
الوضع في الساحة غامض شديد الغموض ، الانتظار لليوم التالي قاتل .. سيارات الأهالي الذين فقدوا أبناءهم كانت تسير بسرعة جنونية لمن تلقى نبأ أليماً فما عاد يستطيع القيام بأية خطوة لإنقاذ ابن أو أخ أو صديق .. العائلات كلها كانت تترقب من بعيد ، تتوقع ابناً شهيداً أو جريحاً أو معتقلاً ..
مع طلوع الصباح تواردت الأنباء أن الدبابات وصلت إلى الساحة ، وأن الانتشار الأمني فظيع .. لم يستطع أي من الشباب تفقد المكان إلا عند العصر ، خرجوا معاً في سيارة واحدة وفوجئوا بوجود المدرعات في منطقة الساعة ، ووجدوا فوارغ الرصاص في الأرض ، وواجهات البنوك والمحلات التجارية والمكاتب ومطعم " بيتي " كلها محطمة تماماً .. وجدوا أيضاً الأرض مغسولة لإخفاء آثار الجريمة ، ولا تواجد لأهل حمص إلا بنسبة واحد بالمئة عن المعتاد ..
بعد أيام شاهد صديقه الذي صمد يومها إلى آخر لحظة ، وأخبره أن الشبيحة أطلقوا عليهم الرصاص الحيّ بكثافة ، فتفرقوا في كل اتجاه وهم يكبّرون ، ويهتفون بإسقاط النظام ، والرصاص يتعقبهم في الشوارع الرئيسية والجانبية ، كان إطلاق الرصاص بداية في الهواء ، ثم أصبح على ارتفاع منخفض ، الرصاص تطاير فوق الرؤوس وهطل من كل اتجاه .. قال له أن كثيراً جداً من الشباب قد استشهدوا يومها ..
أخبره بأنه قد ركض حتى خرج من الدبلان إلى الغوطة إلى القرابيص إلى الخالدية ، وهناك وصل إلى بيته بعد ساعتين من الركض وقد توقع أن تصل إليه أية رصاصة فتقتله ..
في الخالدية وجد أهله وأهالي الحي يفتشون عنه وحالة من التوتر والقلق سائدة ..
لما قابلته أمه عانقته وقالت له برعب " لقد اعتقدت أنك قد استشهدت .."
نزعت عنه كنزته وأحرقتها لئلا يستدل النظام عليه من كنزته ، وكان وصوله لبيته كالمعجزة .
صديق آخر خرج من الدبلان إلى الغوطة فالقرابيص واختبأ في بساتين الغوطة قرب شارع نزار قباني ، حتى طلع الصباح واستطاع العودة إلى بيته ..
أخبره ثالث أن الشبيحة حين قدموا كان هدفهم الأول اعتقال المشايخ دون قتلهم حتى لا يثيروا غضب الشعب ..
أحد من أصيب بطلق ناري من الشباب الذين تواجدوا هناك لم يحرك ساكناً حتى يعتقدوا أنه قتيل ، وحكى لرفاقد أنه شاهد كل شيء بعينه .. شاهدهم يحملون الجثث عند مدخل الدبلان قرب حلويات الرينبو واليافي ، وأحضروا شاحنات القمامة ووضعوهم فيها وكان هو ضمن من حملوهم وألقوهم مع الجثث في السيارة ، وهو الوحيد الذي بقي على قيد الحياة ليروي المأساة .. أخذت بعض الجثث للمشفى العسكري ، وأخرى للمشفى الوطني ، وأخذت جثث ودفنت في مقبرة جماعية في قرية مجاورة لحمص ، لم يكتشفها الأهالي حتى فاحت رائحة تفسخ الجثث وانكشف جزء من جرائم النظام الذي أتى سريعاً وانتشلهم ليدفنهم في مكان مجهول ..
كان الشاب في المشفى العسكريّ مع بقية الجثث .. اكتشف أحد الطيبين كونه على قيد الحياة فقام بمعالجته ، اعتُقل بعدها وخرج ليروي المأساة .. قال أن عدد الجثث التي كانت معه تزيد عن مئتي جثّة وهو إلى الآن لا يدري كيف ولماذا ولأي سبب أبقوه على قيد الحياة ، لكنها إرادة الله فوق إرادة كل البشر ..
سألتُ كثيراً جداً وتحريت عن عدد دقيق لشهداء المجزرة فأكدت الأغلبية أنهم بالعشرات ، فيما قال غيرهم أن العدد أقل من ذلك معتمدين على كونهم لم يشاهدوا بأعينهم تلك الجثث كونهم أسرعوا بالهرب من طلقات الرصاص الغادر ..
الحقيقة مغيّبة لكن أعداد من فُقدوا كثيرة !
الفرقة الرابعة احتفلت على أنقاض الاعتصام ، ورقص الشّبيحة وهتفوا لإلههم بشار .. دنسوا الساحة بأقدامهم ، كما دنسوا الساعة بكتابة شعارات العبيد .. صوّر منهم الساحة ليتفاخر ببطولته أمام أطفاله ، ولا أدري كيف لأطفاله أن يتقبلوا والداً مجرماً وأبوة كاذبة لا تعرف الرحمة ..
كان الاحتفال حتى الفجر بإطلاق الرصاص ، اعتقدوا أنهم أرغموا حمص على الاستسلام ، وبأنهم أخمدوا فيها مشروع الثورة ، وبأنها لن تنتفض أبداً بعد ذلك ..
لفّ الغموض الحدث ، وذاعت شائعات شتى حول ما وقع عند الساعة ، رافقه جوّ غائمٌ من الحزن والكآبة على حمص وأهلها ، فأعلنوا الحداد وأغلقوا الأسواق والمتاجر وامتد الحداد لأسبوع تقريباً ، الحداد الظاهريّ الذي تشكّل غضباً في نفس كل حمصيّ ، ذلك الغضب الذي أشعلها مجدداً وجعلها تواصل لتقتص من الجاني ، لترهق النظام ، لتُبكي الشّبيحة ، لتكون عاصمة الثورة بامتياز ..
في الليلة التالية :
مرّ الشباب بشوارع حمص ليغصّوا بأجواء من الألم والكآبة ، وهم يشاهدون الأهالي يفتشون عن أولادهم ولا يعرفون عنهم أي شيء، وهناك من عرف واحتسب ابنه شهيداً ، وهناك من لم يجرؤ على السؤال عن ابنه خوفاً من الاعتقال .. وإلى الآن بقي مصير عدد كبير من الشباب مجهولاً ..
إلى هذه اللحظة وبعد مرور عام على الاعتصام .. ساحة الحرّيّة منطقة محظورة في حمص ، منطقة مطوّقة بشبيحة النظام ، منطقة رُعب لهم ومحل تخوّف دائم من هجوم شباب الحرّيّة في أية لحظة لتحريرها ..
ومنذ تلك اللحظة والساعة من رموز الحرية في سورية ، لأنها توصل للثوار وجه النصر القادم .. لأنها تُريهم صورة مصغّرة عن الجنّة التي يسعون لأجلها .. وقد أيقنوا جميعاً أنها تستحق !
كان يوماً من أيام النّصر والعزّة في حمص رُغم الألم والمأساة .. يُقسم كلّ حمصي حُر ويعاهد الله تعالى على أن يعيده ، ليس في الساحة ولا في حمص فحسب بل في سوريّة كلها ..
مما أجمع عليه كل من حضر الصلاة في يوم الاعتصام ..
" شعرتُ بخشوع لم أشعر بمثله قط حتى عندما زُرت مكة والمدينة !! "
هو ذاته شعور المؤمن المخلص لربّه حين يقف موقف حقّ يُرضي الله ورسوله ..
وهو الشعور الذي يتجدد باستمرار مع كلّ هجمة تنالها حمص ، ويتصدى لها شعبها الأبيّ بإيمان يتجدد ، وقلوب باتت تعرف تماماً أين الهدف ..
تمّت ..
هذه بعض المقاطع التي تم تصويرها في تاريخ ذلك اليوم :
لحظات قبل الإعتصام عند تشييع الأحرار الأبطال من الجامع الكبير :
http://www.youtube.com/watch?v=5I7oQqs_9yU
http://www.youtube.com/watch?v=B3y55V_qePY
http://www.youtube.com/watch?v=AeiWGSnOU1o&feature=related
http://www.youtube.com/watch?v=hHrO5N0tUjw&feature=relmfu
http://www.youtube.com/watch?v=m1Tb8o4nJSo&feature=relmfu
http://www.youtube.com/watch?v=AeiWGSnOU1o&feature=relmfu
http://www.youtube.com/watch?v=MUm-YGuxD58&feature=related
http://www.youtube.com/watch?v=2qUCeZm1SmA&feature=related
http://www.youtube.com/watch?v=_RB_8IqImjM&feature=share
لحظات رائعة من الإعتصام :
http://www.youtube.com/watch?v=x5Sm_vVxu0A
http://www.youtube.com/watch?v=2dcLhSkKp2Q
http://www.youtube.com/watch?v=7WscXtb9nXQ
http://www.youtube.com/watch?v=6IWldCoySg4
http://www.youtube.com/watch?v=ii8PS0uKH9o
http://www.youtube.com/watch?v=Cl1xOKA1O4s
http://www.youtube.com/watch?v=-Ge82ygcaLs
http://www.youtube.com/watch?v=UUxp5V5yFOk
http://www.youtube.com/watch?v=pnnc-Noz_6E
http://www.youtube.com/watch?v=CG77Kxzribc
http://www.youtube.com/watch?v=dNhmwDK12tY
http://www.youtube.com/watch?v=67TsOkgEFlY
http://www.youtube.com/watch?v=UCBvIaAeHrk
http://www.youtube.com/watch?v=4c6cuMUipSU
http://www.youtube.com/watch?v=Fak_INt0Ffc
http://www.youtube.com/watch?v=jGfhXRtzRto
http://www.youtube.com/watch?v=Y4MASHMma3g
http://www.youtube.com/watch?v=d4gH7EkEcvs
http://www.youtube.com/watch?v=y0D1oPmo4-o&feature=related
http://www.youtube.com/watch?v=Um7RDUT-QAc&feature=related
http://www.youtube.com/watch?v=jijDymoXZso&feature=related
http://www.youtube.com/watch?v=B3y55V_qePY
http://www.youtube.com/watch?v=beWTbU5t3Og&feature=related
http://www.youtube.com/watch?v=DXJ6-y96M3k&feature=related
http://www.youtube.com/watch?v=Znlcy3Cg-Co&feature=related
لحظات عند اقتحام النظام المجرم للإعتصام :
http://www.youtube.com/watch?v=n_5tqRnjuFs
http://www.youtube.com/watch?v=C6ORLf6XHwo
http://www.youtube.com/watch?v=OP6B0ck8gEg
http://www.youtube.com/watch?v=Z7Rws6GDyYo&feature=related
http://www.youtube.com/watch?v=C6ORLf6XHwo&feature=related

الخميس، ١٦ شباط ٢٠١٢

النصر آت

اقتل البشر
و اهدم الحجر
يا قرداً تربى بين البقر
يا حقداً دفيناً
أخيراً ظهر
وجهٌ قبيح
و صوتُ فحيح
و كفر و عهر و شرك صريح
بشار أبشر لن تستريح
فو الله الذي
له الكائنات
النصر آت
من درعا يتجه نحو الفرات

الثلاثاء، ١٤ شباط ٢٠١٢

خواطر و مذكرات. نقلاً عن مغسل و مشحم حمص الدولي للدبابات

أول اقتحام لباباعمرو كان في أول أسبوع من الشهر الخامس وأترككم مع القصة الكاملة لما حدث في ذلك حتى تعرفوا لماذا يريد النظام إبادة بابا عمرو:
ليلة صمود بابا عمرو .. قصة حقيقية عن إجرام النظام بحق شعب أعزل
بتاريخ : الثلاثاء 17-05-2011 11:25 صباحا
عند مقارنة حجم الآلة العسكرية التي زجت لاقتحام هذا الحي المتوسط من أحياء مدينة حمص بحجم عدد الصدور العارية التي خرجت تصدح حناج التي خرجت تصدح حناج...رها مدوية (يا ماهر ويا جبان ودي كلابك عالجولان ) - نجد المقارنة ممكنه..
بدأت هذه الحكاية مع خروج المظاهرات المطالبة بإسقاط النظام وتتالت الأسابيع بأحداثها ومظاهراتها وعندما فقد النظام صوابه قرر الزج بكل الآلة العسكرية في هذه المعركة فقد أصبحت بالنسبة له مسألة حياة أو موت بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى وإلا ما الذي يبرر محاصرة مدينة حمص الكبرى ( حمص والرستن وتلبيسة وتير معلة والحولة ) بما يفوق 400 دبابة ومدرعة ومحاصرة حمص المدينة ( باب السباع والخالدية والبياضة ودير بعلبة والقصور وبابا عمرو ) بما يزيد على 120 دبابة ومدرعة واللافت في الأمر أن بعض هذه الدبابات جديدة كليا وكأنها لم ترى الشمس منذ وصولها للأرض السورية وبعضها قديم قدم ظلم هذا النظام على هذه الديار
قبل أيام من الحملة التطهيرية قطعت الكهرباء والهواتف الأرضية والإنترنت عن الحي وقطعت الاتصالات الخليوية والأرضية حتى عن الأحياء المحيطة وفي ليلة التنفيذ تمركزت الآليات المدرعة على مداخل هذا الحي مساءاً وفي حوالي الساعة الثالثة صباحاً بدأت القذائف تنهال على بيوت هذا الحي ليستمر سماع دوي القذائف و الانفجارات للساعة الثامنة صباحاً ولتتم خلال هذه الساعات الخمس توغل المدرعات إلى كل الشوارع حتى الفرعية منها ويتم إطلاق القذائف واستباحت البيوت وتشريد العوائل وتحطيم الممتلكات وسرقة ما خف حمله وغلا ثمنه
أغلق بعض أجزاء الحي لأسبوع وتكرر المشهد صوتاً وصورة خلال خمسة أيام بالكامل – كان كل حي في حمص يشعر أن القصف يتم بالحي المجاور له
انتهت الحملة العسكرية بسقوط حي بابا عمرو وإعلان القائد المظفر بدء المرحلة التالية من مراحل السقوط المدوي لهذا النظام بإعلان فتح باب الحوار مع المعارضة الشبح – وبدأت الحقائق تتكشف عن حجم المأساة
مباني مهدمه – أحصينا سبعة – واجهات أبنية مطرزة بالرصاص – أكثر من 10 شوارع – مسجد مطرز بالقذائف ومئذنة مصابة ، أحد أسقف البيوت انهار على عائلة بثلاثة أطفال
تحطيم محتويات البيوت بشكل وحشي ، تحطيم الثريا في الأسقف ، تكسير شاشات التلفزيون والكمبيوتر ، قلب الثلاجات على الأراضي سكب قوارير الزيت فوق الأسرة وغرف الجلوس ، تعبئة حوض الغسالة بالرز والبرغل وتشغيلها وتركها بهذا الشكل ، تحطيم الزجاج والأرفف ، ثقب خزانات المياة على الأسطح ، سرقة الصور العائلية ، سرقة الذهب والمجوهرات والمبالغ المالية ولو كانت ( 25 ليرة حجر) وأحد البيوت سرق منه مبلغ 700000 ليرة كان مبلغ تحصيل أموال للتجار في تلك المنطقة لم يستطع صاحب البيت العودة لبيته ليأخذه
كل من يتأخر في فتح الباب تقيد يداه إلى الخلف وينهال عليه أفراد حماية أمن الوطن بالضرب وما أدراك ..
صعد أحد القناصة إلى سطح البناء المجاور لأم محمد ليأخذ موقع في القنص ، فما كان منها إلى أن بدأت بالصراخ عليه وتهديده وأمره النزول فما كان منه إلى أن وجه لها أقذع الألفاظ وهددها بالقتل فلم تسكت له فقام بكل دم بارد بإطلاق النار عليها برصاص مباشرة على الصدر فسقطت شهيدة بإذن الله وقام بإطلاق النار على زوجها الطاعن بالسن فأصابه بجرح بليغ ، ليقوم أحد الجيران في آخر النهار بإسعافه ولا نعلم إن كان على قيد الحياة أم لا ..
من لا يعجبهم من شباب بعض البيوت يقومون بإخراجهم إلى الشارع الرئيسي وتسطيحهم على الأرض والدوس عليهم وضربهم وسبهم في محاولة منهم لكسر نفسياتهم ونفسيات أهلهم
من يكون مطلوب لديهم بقوائم الأسماء التي يحملونها يعتقل بكل قسوة ويتم تجميعهم بإحدى المدارس المحيطة ليتم ترحيلهم بعد عدة أيام إلى أحد مراكز الاعتقال المعتمدة لديهم
كسروا أقفال المحلات التجارية وسرقوا المحتويات وكتبوا على الجدران وأبواب المحلات بالشوارع الرئيسية ( نحن رجالك يا بشار )، ( بالروح بالدم نفديك يا بشار ) ( قتلنا الخونة )
كان القناصة على البنايات العالية تقنص كل حركة على الأرض ولم يفرقوا بين شيخ طاعن بالسن أو امرأة أو طفل ، وكان أحد من قنصوه تاجر ذهب من النصارى وله اسمه بين التجار وعندما علموا بمقتله لفقوا على تلفزيون الدنيا قصة أنه قتل نتيجة صراع طائفي بالمنطقة
قام الأمن بإيهام الناس في هذا الحي بأن صوت إطلاق الرصاص يتم نتيجة إشتباك بين طرفين حيث وزع السلاح على أعضاء حزب البعث والمخبرين القاطنين بهذا الحي وصاروا يطلقون الرصاص بالهواء من جهة ويقوم الأمن بإطلاق الرصاص من جهة أخرى بشارع آخر ومن يقوم بالخروج من بيته يقوم القناصة بإطلاق النار عليه فيعطي انطباع بوجود عصابات مسلحة يقوم هو بمطاردتها ويبرر أفعاله ، ولا نعلم إن كان هناك تصوير في هذه الأثناء من قبل التلفزيون
أيضاً قام الأمن بحفر حفرة عميقة بالقرب من أحد البساتين على الشارع خارج بابا عمرو وقاموا بتعبئتها بالسلاح والقنابل والرصاص وطمروها فانتبه أهالي (قرية المشاهدة ) وهم من القبائل القاطنين هناك فقاموا أثناء الليل بطرد الأمن وقاموا بأخذ كل ما تحويه هذه الحفرة وطمروها ، في صباح اليوم التالي قام التلفزيون بالمجيء للمنطقة بصحبة رجال الأمن وبعض الشباب المتهمين بأنهم عصابات مسلحة وصاروا يصورون التمثيلية الهزلية وبدءوا يدلوهم على مكان وجود السلاح وبدءوا بالحفر والحفر والحفر .. ولكن يبدوا أن المخرج لم يكن معتاد على هكذا فصول فلم يجدوا لا سلاح ولا شيء فعادوا أدراجهم يجرون الخزي بإذن الله
توجه جيش الأمن المظفر منتقلاً إلى حي يبعد 2 كيلو عن مكان عملياته السابقة وتحديداً إلى شارع ( الحضارة ) حي النزهة المعروف بأن سكانه من الطائفة العلوية ليقوم بالاحتفال مع سكان هذا الحي أمام كاميرات التلفاز السوري بالنصر المبين وليقوم أفراد الأمن بالرقص مثل جماعات الهنود الحمر دون مبالغة وإطلاق الرصاص بالهواء وليقوم أهالي هذا الحي برشهم بالرز والورود ولتستمر هذه الطقوس لأكثر من ساعة احتفالا بالنصر
نأتي إلى السؤال المقلق والمنتظر الجواب عنه ، ماذا حل بالطرف الآخر ماذا حل بالحناجر الصادحة ( بدنا العالم كله يشوف ، هالصهيوني إبن مخلوف )
لا يمكن أن أنسى أبو عبد الرحمن ذلك الشيخ الستيني الذي طلبنا منه مغادرة منزله مع عائلته قبل الأحداث حفاظاً على أرواحهم فما كان جوابه إلا ( سوف نبقى هنا .. حتى نقول لهم بأن الله أكبر ) وبقي بدون كهرباء وماء وهاتف طيلة هذه المدة ، وأمسك إبنه العشريني ( بالكريك ) ووقف قائلاً هذا البيت له حرمة ويلي بدو يفوت يجرب ، والحمد لله حفظه الله وعائلته من شرورهم
كذلك صورة ذلك الشاب العشريني الذي بدأ يركض في الشوارع يصرخ بأعلى صوته أيها الناس كبروا أيها الناس وحدوا الله بصوت واحد كي يزلزل الله أعداءه فما كان من الأهالي إلى أن تنزل للشوارع وتصرخ بكل ما تستطيع من قوة ( الله أكبر الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله ، الله أكبر ، الله أكبر ولله الحمد ) وكأنهم في يوم عيد احتفالا بخروجهم مكسورين بإذن الله – فهم لم يكسروا نفسية الناس ولم يوهنوا إرادة الأمة
جاء يوم الجمعة التالي ليوم فك الحصار وبعد صلاة الجمعة تجمع أكثر من 2000 شاب من شباب ذلك الحي في الساحة الرئيسية وليلحق بهم 1000 شاب آخر من الأحياء المجاورة ليصدحوا بصوت واحد ( تب يدا أبي لهب ، تبت يداك يا أسد ) رفعوا اللوحة البيضاء ذات الثلاثة أمتار المكتوبة بخط اليد ( بابا عمرو لن تركع ) ولمدة ساعة ونصف ( الشعب يريد إسقاط النظام ) ( يا شيخي يا عرعور ، بشار شقفت صرصور ) ( ما منحبك ما منحبك ، حل عنا إنت وحزبك ) ( بالروح بالدم نفديك بابا عمرو ) ومسحت كتابات الأمن من الجدران الرئيسية واستبدلت بعبارات إسقاط النظام ، وهنا جن جنون قوات الأمن فلم تكتمل 24 ساعة على خروجهم من بابا عمرو حتى يقوم أهلها بالنزول متحدين بهذا الشكل ، فأرسلوا ثلاث باصات محملة بقوات الأمن لفض المظاهرة واعتقال من فيها وما كان منهم إلى أن بدءوا بمهاجمة المتظاهرين بالسيارات المدنية الصغيرة وقاموا بدعس الناس عن قصد وعمد ( إن دل هذا على شيء فيدل على فقدان صوابهم ) ومع هذا بدأ الناس بالحديث عما سيقومون به من مسيرات بالجمعة القادمة
قد يحتار الإنسان في تقيم ما ستؤول إليه الأوضاع في سوريا حقيقة والسبب يعود إلى قوة إصرار الطرفين في تحقيق ما ينشدون لكن هزائم النظام الإعلامية والمادية والتخبط وحالة الإنهاك التي وصل لها رجال الأمن يوحي بأن النظام ساقط سقوطاً مدوياً بإذن الله لكن ليس كأي سقوط – بل سقوط يرضى عنه ساكن الأرض والسماء بإذن الله
فعلى صعيد المتظاهرين فإن ما يشاهد من إصرارهم ووقوفهم بوجه رشاشات الرصاص والمدافع يجعل الإنسان يدرك معنى الآية الكريمة ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) يجعل الإنسان يقف مذهولاً من قوة التثبيت التي يثبت الله فيها الناس في الشارع – تراهم يسألون ما أخبار أهل بانياس وما أخبار أهل درعا طمنونا عنهم بالرغم من أنهم بالمحنة سواء إن لم يكن أكثر
تسمع الكثير من القصص التي تعبر عن احتضان الثورة من قبل الأمة ودعمها فترى السيارات الصغيرة تدخل إلى تلك الأحياء محملة بالخبز والخضار والماء والطعام وتسير بين الحواري تنادي من كان محتاج فليأتي وليأخذ حاجته ومن كان يعرف محتاج فليأخذ له
حتى الشباب المفرج عنهم من الاعتقالات يحدثونك بكل فخر عما فعلوه وكيف صمدوا بوجه المحققيق ويحدثونك عن حالة الانهيار البادية على العناصر الأمنية كل ذلك بالرغم من آثار التعذيب الظاهرة على وجوه الشباب وأجسادهم وتراهم في نهاية الأسبوع على رأس المظاهرة التالية
ترى الناس وهي تحمل في نفوسها حمل أربعين سنة من القهر والقمع ولا تخطئ ذاكرتها في تفاصيل ما شاهدته في الثمانينيات من القرن الماضي فلا يمكن أن تتخيل العودة للمذلة بتاتاً ، أوقفني رجل أربعيني في أثناء أحد التظاهرات وتحدثنا عما يجري وكان مما قال لي : ( نحن نخسر كل يوم أرواح ونخسر أموال ونخسر تجارة ونخسر بيوت ونعتقل ونهان لكن كل ما خسرنا وما سنخسره في قادم الأيام لا يعادل جزء يسير مما سنخسره في حال توقفت هذه الثورة وعدنا لعصر الذل والهوان ) فلا تستطيع الناس تخيل العودة للوراء بتاتاً
بالرغم من كل هذا تسمع قصصاً في الترفع عن الانتقام فهذا ضابط بالشرطة دخل بسيارته مع عائلته يوم الجمعة بالصدفة لأحد الأحياء وتفاجأ بوجود مظاهرة أمامه ولم يعد يستطيع الخروج وأدرك أنه هالك هو وسيارته لا محالة وعندما أدرك بعض الشباب حالة الذعر التي أصابت الرجل توجهوا إليه وهدؤوا من روعه وقاموا بفك لوحات السيارة ووضعها بالصندوق الخلفي وقاموا بالسير بجانبه وتوجيهه لطريق الخروج وهم يطلبوا من الشباب عدم التعرض له حتى خرج من الحي سالماً من أي خدش على سيارته
سبحان الله ، تشاهد السكينة والطمأنينة في نفوس الناس وهي تنتظر نصر الله ولم تعد تعول إلا على الله ، وتدرك بأن الله هو الحامي وهو من قدر تحرك هذه الناس ، وليس لأحد فضل في إدارة الأمور سوى الله ، وتدرك بأنها بالرغم من أعزليتها عن السلاح إلا أنها الطرف الأقوى بعون الله ، ولقد تكشف لها كل الأبواق الدولية والإعلامية والدينية والتيارات الوسطية ومحاور الممانعة والمقاومة والاعتدال ، صارت الناس تشعر بكرامتها وتشعر بعزتها وتشعر بحبها لبلدها وأهلها ، كبرت همة الناس وكبرت اهتمامات الناس وارتفع الشأن العام على كل الأمور الشخصية
لا ننسى أن أهل حمص مشهورون بالظرافة والطرفة حتى بأحلك الظروف ، ولا أنكر أني كنت أمقت فيهم روح السخرية من كل شي حتى أن الجدية تذوب من حياتهم ، لكن اكتشفت أن روح السخرية والدعابة كانت من العوامل التي ساعدت على رفع همت الناس ولم تكن الجدية لتغيب في طياتها أبداً
من المواقف الطريفة التي كانت تحصل بين الناس والأمن :
- عند أحد الحواجز الأمنية قام أحد الشباب بالإقتراب منهم وهو يحمل بيده باذنجانة وقبل أمتار منهم قام بقضم جزء من الباذنجانة ورميها على الحاجز وفر هارباً فما كان من رجال الأمن على الحاجز إلى أن ارتطموا على الأسفلت وانبطحوا جميعهم أرضاً وهم يظنون أن الشيء الذي رماه عليهم قنبلة
- الحواجز الأمنية مكونة من أكياس معبئة بالرمل ليتترس الجنود خلفها وتسمى عندنا ( بالشوال ) فيقال شوال رمل ، وطيلة اليوم يأتي الأطفال إلى الحواجز ويطلبوا منهم أن يبيعوهم شوال سكر أو شوال رز ويمدون يدهم بالنقود وسط ذهول عناصر الأمن من انعدام الخوف منهم وكسر هيبتهم بنفوس الناس
- في حي باب السباع قام الأهالي بوضع (ملكان أو دمية ملابس) ( وهو تمثال يقوم بائع الثياب بتلبيسه عينة من الملابس التي يبيعها كي تظهر ملبوسة ) وقام الأهالي بتلبس الدمية زي معين وربطه بحبال يتم تحريكها من بعد بين شارعين جيئة وذهابا فتظهر أثناء الليل وكأن شخص يعبر الشارع فيقوم عناصر الأمن بإطلاق النار تجاهه طوال الليل ولم يستطيعوا دخول الشارع حتى يكتشفوا في الصباح الباكر أنه ( دمية ملابس )
- يقوم الأطفال بقرع أبواب المحلات المغلقة بحديدة على طول الباب كل نصف ساعة أثناء الليل فيظن عناصر الأمن أنه إطلاق نار ، فيقومون بإطلاق النار طوال الليل ولا يأتي الصباح إلا وهم في حالة شبه انهيار كامل
- هناك وعي كامل لدى الناس بالتفريق بين عناصر الأمن والمخابرات وعناصر الجيش ، ولوحظ احتضان كبير للناس لعناصر الجيش
- أطفال المدارس تقوم بالتظاهر في أثناء الفسحة أو الفرصة بين الحصص وتسقط النظام وكذلك عند الخروج من المدارس
- عندما تسأل طفلاً ( الذي يكذب إلى أين يذهب ؟ يجيبك إلى النار لكن هذه الأيام إلى تلفزيون الدنيا ( الإعلام السوري ) )
- أحضر عناصر الأمن رجل طاعن بالسن وسأله : ( ولاه قرد .. أنت بتحب الأسد ، فيجيب ياسيدي أنا بحب كل الحيوانات )
أخيراً : الدعاء اليومي في كل صلاة في معظم مساجد حمص بأن يهلك الله الطغاة والظالمين يزيد يقينك بأن الله لن يخذل هذه الأكف الضارعة لله بأن ينصرها نصراً عزيزاً
بالمقابل : أعمال الطغيان وألفاظ الكفر وأعمال الشرك والجرأة على الله التي يقوم بها عناصر الأمن والدولة تقطع عندك الشك بأن الله سيزيل ملكهم ويستبدلهم عاجلاً غير آجل لا محاله
أطلب من كل من يقرأ هذه الكلمات أن يتضرع إلى الله في جوف الليل أن يعجل بهلاك هذا الطاغية وزمرته ويجعل هذه الأيام برداً وسلاماً على أهل سورية وأن يثبتهم ويخزي عدوهم وأن يرد الأمة إلى دينه رداً جميلاً ويعجل الله بأنصار هذا الزمان ويكرمنا بإقامة دولة يرضى عنها ساكن الأرض والسماء إنه على ما يشاء قدير.

الجمعة، ١٠ شباط ٢٠١٢

قبّل ثرى حمص

قبّل إذا ما جئتَ حمصَ ثَراها----------- وارفع جبينَكَ للعُلا وتَباهَى
وانظرْ حدائقَ مجدها مزهوّةً----------- واشممْ أريجَ وِهادِها ورباها
تلك الروابي بالشهادةِ شُرّفتْ----------- فتعطّرتْ نسماتُها بشذاها
واعمدْ إلى أحيائها بزيارةٍ----------- وتَهَجَّ أحرفَ عزّها وإباها
فالسين من باب السباع سماحةٌ----------- لكنّها سيفٌ على أعـداها
والعين من بابٍ لعمرٍو عزّةٌ----------- وعزيمةٌ لا يستباحُ حمـاها
والخاءُ رمزُ الخالديّةِ خـالدٌ----------- خوضُ المعامعِ همُّها ومُناها
والدال من باب الدُّرَيبِ دماثةٌ----------- وشجاعةٌ لا مُنتَهَى لِمَداها
والقاف مِنْ اسم القُصَير قلادةٌ----------- قد زيّنتْ جيدَ العُلا بحُلاهـا
والراءُ روعةُ رستنٍ وصُمودُها----------- عجزتْ قوى الأشرار أن تغشاها
والحاءُ حَسْبُكَ حُولةٌ من بلدةٍ----------- ذاق الطُّغاةُ بها جحيمَ وَغاها
والتـاءُ تسليمٌ على تلبيسـةٍ----------- حملَ اللـواءَ رجالُها ونِساها
وكذاكَ تَلْكَلَخٌ تعاظَمَ بَذْلُـها----------- وعلا على كلّ الفداءِ فداها
والزايُ زيتونٌ بكَرْمٍ طاوَلَتْ----------- أبطـالُه عزَّ السُّها وعُـلاها
والشينُ من حيّ الشّماسِ شمائلٌ-----------شرفُ المروءةِ نابضٌ بدماهـا
والهـاءُ من بابٍ لِهُودٍ هيبةٌ----------- لرجالِه رَبُّ السّماءِ حَبـاها
أكرِمْ بتدمُرَ دَمّرَتْ أعداءَها----------- قدْ رَنَّ في أذْن الزمانِ صداها
أكرِمْ بديرِ بَعَلْبةٍ وجـوارها----------- وبياضةٍ وعشيرةٍ وسـواها
أكرِمْ بكلّ مدينةٍ وبُلَيْـدةٍ----------- ترنو إلى حمصَ العُـلا عَيْناها
يا حمصُ يا لِدةَ الخلودِ تحيـّّةً----------- مِنْ مُهجةٍ تَخِذَتْ هواكِ هواها
هل يَحْسَبَنْ جُرَذُ الشآمِ تنزُّهاً----------- قَحْمَ العـديّةِ لا ومَنْ سَوّاهـا
اللهُ في القـرآن بَشّرَ جُندَهُ----------- بالنصر إنْ صـبروا وبَرّوا اللهَ
صبراً على نارِ المجوسِ وحقدها---------سَعْدٌ لديكِ فلا يُخِفْكِ لَظـاهـا
الواثق بنصر الله

الخميس، ٢ شباط ٢٠١٢

عيشة حيوانات

اتنين شبيحة عم يشكو هموم بعض: شبيح 1: ما بعرف ليش حاسس حياتنا
متل الحيوانات
شبيح 2: كيف و ليش ؟ بالعكس كلوا
فدا الاسد
شبيح 1: لك انت قلتها اسد
وانا كل يوم الصبح بصحا من النوم متل الحصان ،،،
وبصير بلحق المتظاهرين متل الحمار....
وبكتب تقرير عن العالم متل الحية
وبعفس بخلق الله متل الخنزير،
وطاحش بطابور المازوت لجيب لمعلمي بيدون متل الجحش
وبطلع مسيرات مؤيدة متل الخاروف...ماااااااع...
وبدور اخر الليل على بقايا طعام متل القط الجربان
آخر شي برجع عالبيت عم ألهت متل الكلب..
بلاقي البقرة مدفوسة متل البهيمي.
لاء والأحقر من كل هالشي إني عم ناقش بغل متلك
بربك ماعيشة حيوانات هي......

لعنت روحك

لعنتُ روحك في سرّي و في علني
يا حافر البغلِ يا قاذورة الزمنِ
تحوي الدماءَ عروقُ الناس قاطبة
إلا عروقك لا تحوي سوى النتن
... يا سارق الشام إن الشام قد كفرت
بدين غدرك و استعلت على الوثن
سابقْتَ إبليس في خبثٍ فكنت له
شيخا تدرسه منظومة الشَّطَنِ
يهذي وريثُك كالملسوع مضطربا
هذْيَ الغباوة لعثمةً فيُقْرِفني
باع البلاد لأحفاد المجوس كما
بعتَ اليهودَ ذرى الجولان لم يَصُنِ
أخوه يفتك مثل الوحش مقتديا
بالعمّ يتْبَعُ ذاتَ النهج و السَّنَنِ
فافخرْ بنسلك يا مثبورُ مزدهيا
هذا سفيهٌ و ذا جحشٌ بلا رسن
و الصِّهرُ ينهَشُ نهش الضبع ليس له
من طَبْعة الناس إلا صورة البدن
ما هذه الخِلفةُ الملعون أجمعها
ما منكُمُ أحدٌ للهِ لم يَخُنِ
يعوي بلَعْنِكَ ذئبُ الغابِ من عجَبٍ
يقول غدرك يا مقبورُ أفزعني
حتى البلابل تدعو الله ضارعة
تشكو فسادك إن غنَّتْ على فَنَنِ
تقول عدلك يا جبار ينصفنا
فأضرمِ النار في قبْرٍ و في كفنِ
فاهْنأ حُوَيْفِرُ نارُ القبر تسليةٌ
في جنب حظِّكَ يوم الفصل إن يَحِنِ
و اهربْ بجلدكَ يا بشار هرولةً
و اعمل بنصحيَ إذْما كنتَ تسمعُني
يا عاشقَ الرجسِ و الأوساخ و العفنِ
تلكَ المزابلُ فاقصدها و دعْ وطني

قصيدة الرقيب مهيمن عضو المكتب الإعلامي للجيش الحر

فبعد اليوم لن نرضي بذلٍ               فقد ولى شعور الخوف فينا

كفى خطباً حفظناها صغاراً             فمن أثر المخدر قد شفينا

تأمل حولك الرؤساء تفهم                لماذا فجأةً قد يرحلونا

سئمنا عيشنا من دون نورٍ              ظلام البعث قد أعمى العيونا

إذا ما كنت في وطني غريباً            فإن الموت أشرف أن أكونا

زمان الخوف يا بشار ولّى               إرادة شعبنا لا لن تلينا

قريباً نحو قصرك سوف نمضي        قريباً سوف نسلبك العرينا

فللحرية الحمراء مهرٌ                    سيرخص في عيون الطالبينا

بصفٌّ واحدٍ يا شعب هيا               فهذا اليوم يوم الخالدينا

إلى أمي في باب هود

كم اشتقت لك يا أمي … ! منذ بداية الثورة , وانت تقولين لي : (خلص أمي هاي آخر مرة بخليك تروح) ومرت الأيام … وصرت مطلوباً … لا أستطيع الذهاب إليك … لكثرة الحواجز سبحان الله … شهر ونصف وأنا لا أراك مع أن كلانا في حمص !!! أنا لا أستطيع الذهاب إليك … وأنت تخافين من دخول حي باب هود المحاصر …وأنا أخاف عليك من ذلك … والنتيجة ؟؟؟ لا أراك أيتها الحبيبة الغالية …. حتى الاتصال صرنا نخاف منه لأن الخطوط مراقبة !!
كم أغص بهذه الكلمات وأنا أنشدها …. ايه أمي لو أراك .. قبل ما يأتي الردى .. زوديني بدعاك .. وامنحي قلبي الرضا كم أناديك بصوت .. أثقلته النائبات .. و أرى طيفك حولي .. ساطعاً كالنيرات لست أخشى من ممات .. فالفدا عذب ذليل .. غير أني لو أراك .. يبسم القلب العليل
" متظاهر من متظاهري باب هود (مدينة حمص)

الاثنين، ٣٠ كانون الثاني ٢٠١٢

لأول مرة

لأول مرة أعرف أن درعا هي مدينة وأن حوران هي محافظتها
لأول مرة أعرف أن الميدان أكثر من شاورما و حلويات شرقية
لأول مرة أعرف أن حماة أكثر من نواعير وحلاوة جبن
... لأول مرة أعرف أن حمص أكثر بكثير من نكتة
لأول مرة أرفع علم سورية… وهذا التأخر يحز في نفسي جدا
لأول مرة أبكي وأنا أستمع للنشيد الوطني السوري
لأول مرة أفهم ماذا تعني كلمة رجولة... بطولة... شهيد... وطن...
لأول مرة أتعرف على شخصيات ستكتب أسماؤها في كتب التاريخ
لأول مرة أحسد من هم أمام الخطر و أتألم أني بمأمن
لأول مرة لا أنام الليل وأنا أدعو وأفكر بأناس لا أعرفهم
لأول مرة أكسب أصدقاء لم أقابلهم يوما وأخسر أصدقاء عاشرتهم عمرا

الأربعاء، ٢٥ كانون الثاني ٢٠١٢

عرّج بحمص

يا كاتب التاريخ مهلاً عرّج بحمص وقفِ المطايا
و إستمع لهمس أحجارها تروى لك رائعة الحكايا
وتحكي لك عن بطولات و أمجاد بدمنا قد كتبناها
فدماؤنا لونت شوارعنا والموت عشعش في الزوايا
يا كاتب التاريخ مهلاً فنحن أناس كانت البسمة لا تفارقنا
لكننا غضبنا لدموع الأمهات وثرنا لحفظ أعراض الصبايا
فإنتفضت في عروقنا بقية من دماء جدنا خالد
فأرينا الدنيا كيف يعشق الموت وكيف نضحك في وجه الرزايا
يا كاتب التاريخ توقف فهذه حمص أرض البطولة والهوى
فإشهد بأن الطغاة دخلوها جيوشاً ولن يخرجوا منها إلا بقايا

الأحد، ٢٢ كانون الثاني ٢٠١٢

أنيسة

جائت ناعسة تتسكع*******نزلت بالقرية تتبضع
عن حب كانت تطلبه******* أحشاها كادت أن تخلع
لهيب الحب يناديها********أنّا لغريزتها أن تشبع
رأت بالشارع مطلبها******* فكان سليمان الأنجع
قالت اتريد مطارحتي******* والقلب لبعدك يتقطع
إن كان زواجاً يمنعنا******** فبمقدورك أن تتمتع
فتمتع أياماً طالت********* والفرحة باتت لاتقطع
وجاء بنسل أوصاهم******* ربك إبليس فلتركع
جلبت الشام لكم إرثاً****** بكل منازلها مرتع
دماء الشعب لكم حلٌّ****** إما أن تسفك أو ترضع
أما الأموال لكم حقاً******* تسلبها غصباً أو تطبع
في هذا أفتى آياتُ*******في قُمّ كان لنا مرجع
أدنوا السفيه لكم عوناً***** وكلاباً لمقامي تركع
وأتى حافظ يتحفنا******** معسول كلام مانسمع
تزوج ابنة مخلوف********* وجاء بعاهات أربع
أما ابنته وحيدته********* إن سألت شيئاً لاتمنع
فأوصى أن العهد لمن***** يبدي الولاء ومن يدفع
لاشرع اليوم لكم إلآ****** شعاع البعث بدا يسطع
سأحرر أرض الشام لكم*** كالإستعمار بالشعب نقمع
أما من بات يعارضنا****** ماكان له إلآ المدفع
وأتى العشيرة يقتسموا*** أصغرهم وبيديه مبضع
قصوا البلاد محاصصة***** وكل بالعرش تربع
هل تنسى تدمر مانزلت*** بحماة أيام أشنع
هدوا البراءة ماأبقوا****** أشياخ وأطفال رضع
بكت حوران لمجزرة***** من مجدل شمس إلى سعسع
أسروا الخطيب ذبحوه**** بلا أوصال تتصدع
فأتت أنيسة طالبة****** من حمزة ماكان تفرع
فانهارت بشرى باكية**** وقالت أسماء ماأصنع
وصاح آصف يفتيهم***** يومان لكل يتمتع
ابناء المتعة أنّا لكم***** يوم التحرير بدا يسطع
حزب الشيطان وقائده**** يوم الوقيعة لاينفع
إن كان لكم حافظ رباً**** ربي الرحمن له أخشع

الجمعة، ١٣ كانون الثاني ٢٠١٢

مصير بشار الأسد

عايش بغابة الضباع واسد بنفسه مداح
عايش بعالمه الخيالي وبقتل الشعب سواح
عايش وناسي أن الشعب السوري مظلوم وماهو مرتاح
هل يتصور القاتل أن مخرجه متل القذافي!!! بتسول ونباح
أين رحمتك ياقاتل شعبك لن يرجئ !!! لك السماح
هذه سوريا باهلها أحبها بعطرها أحبها ..... و ياسمينها عطر "فواح
أنا حلبي انا حمصي وإدلبي لحمي مر !!!وكرزاتي ملاح
انا أخطو على خطوة أسلافي بإيمانهم بالله ولا يخافو صوت قرداح
عشق يتغغلل احشائي إحترام منحنيآ لتضحية الأرواح
هل شرب كفاية من دم سوري يا أكبر سفاح
فتح الشرايين عند صراخ الكثلى والشيوح والحرائر ظلمآ الذباح
هلا باهلي ومرحبى" لم أعهد تلاحمكم هذا لم يذهب في الرياح
كنت أسمع ألفاظآ تريد شرذمتنا لكن جبال قاسيون لها في الصباح
مقتربين ومغتربين نحن بقبل ترابها و النصر قادم لا محال آتيآ صبرآ أهل الر باح
لتجنو الثمر طعم الحرية وتتزينو بزهورها وتترنمو وتغنو انا شيد الملاح
روحي تأن قلبي يحن عقلي يكاد يجن شوقا لفردوس الجنان صبح وصباح
حصباؤها لؤلؤ ومرجان حشيشها من الزعفران وشعبها غير مرتاح
اللهم إجعل
بركتك ورحمتك
سكينة رسول كانله بها مداح

الأحد، ٨ كانون الثاني ٢٠١٢

يلعن روحك يا حافظ

كريم مسامح
يعادي يصالح
يقتل يسامح
يدين المجازر
لذيله يحاور
يعود يصلي
يغني ترللي
سأصنع جنة
للديمقراطية
أحتاج لوقت
فصبرا عليَّ
سأحذف قارة
ببشرى سارة
وستبقى أربع
ترضى بما أصنع
عشرون مليون
شعب ٌ عظيم
يكفي مليون
و المليون كثير
نصفه يكفي
حتى أصير
رئيسا منتخبا
بشكل مثير
و تسعة عشر
تستحق الابادة
ليست بشر
بل جراثيم
رؤيا خسيسة
لابن أنيسة
أضاع الرشد
و فقد الصواب
يشرق يغرب
يطرق الأبواب
يجيد الركوع
و يرضى الخنوع
للشرق و الغرب
إلا للشعب
عروض الخيانة
في السر كانت ضمانة
لكنها افتضحت
فصارت مُهانة
فمصيرك الرحيل
أو أنه الترحيل
فاحمل رسالة
لأبيك الحثالة
نصها في عجالة
اسمع ولاحظ :
الكل يلعن
روحك يا حافظ
الكل يلعن....
روحك ياحافظ

-----

زهرة الأقحوان

السبت، ٧ كانون الثاني ٢٠١٢

تابع

تــابعْ طريقــكَ يـا أُخَـيَّ مُثـــابِراً ..... مَهْمـا تَكُــنْ فــي دَربِـــكَ الْعقَبَــاتُ
تــابعْ طريقَــكَ يـا أُخَـيَّ وَلا تَهِـنْ ..... فالنصــــرُ عَـــزْمٌ صَـــارِمٌ وَثَبَـــــاتُ
تــابعْ طريقَــكَ يـا أُخَـيَّ وَلا تَهَـبْ .... فالْمَـــوْتُ فـي دَرْبِ الْجِهَــادِ حَيــاةُ
تــابعْ طريقَــكَ فــالنُّكُوصُ مَذَلّــَةٌ ..... والـــذُّلُ مِــنْ أجْـلِ الْبَقَــاءِ مَمَـــاتُ

الأربعاء، ٤ كانون الثاني ٢٠١٢

قصيدة حمص

سأبدأ يا حِبْرَ آلامنا من جديدٍ وأدخلُ مجزرةَ العَصْرِ طُرّاً،
هنا، بين درعا وحِمْصٍ،
كأن ثيابَ النبيَّ الذي قطّعوه
موزّعةٌ في الحقولِ،
فتنبتُ أضرحةً كالشقائقِ،
أو شاهداً في غمارِ الحريقِ
وطوفان مذبحةٍ في الطريقِ ..
فينفتحُ البرُّ أقنيةً للدماءِ،
فتجري،
ويُصبحُ هذا المدى دامياً كالجنين.
ويرضعُ من ثدي مقتولةٍ،
فارقصي يا مناديلَ جدّته، في الجُنونِ،
اصْرخي في الجحيمِ
عسى أن تردَّ البلادُ على الداخلين.
ولكنّها وَحْدَها حمصُ!
لا جَرَساً حولَ زنّارها،
إنّما قد تكون الرسولةَ
فالماءُ عاصٍ،
وجنيّة الدّيك عادت إلى صحوْةِ الرُّشْدِ،
والمريّميةُ تمشي على درج النّخلِ،
بأبنائها المُرْسَلين.
وتحضنُهم مثل عيسى الذبيحِ،
وَتَسْطعُ أثوابُها الناقعاتُ،
وتذْرعُ أبوابَ حِمْصٍ
مع الغاضبين.
فطوبى لأقواسها العالياتِ،
لأبوابها المُشْرَعاتِ
لأقْبيةِ الوالدات
لِقُبَّرَةٍ في الجهات
لكلّ مجرَّاتها المائسات
على حَبَقِ البَحَرات،
لخالِدها في الحياة
وخالدِها في الممات
وأيامِها في السنين.
سلاماً لمليون حِمْصٍ بدرعا،
ومليون موقدة للشآم،
من الموجِ حتى الشواطئ
في قلعة الخالدين.

سأبدأُ ..
لكننّي قد بدأتُ قديماً من الحُزْن
أو من غموضِ النزيفِ
على تُربةِ النازحين،
وقلتُ لهاجَر:
يا طفلةَ الموتِ كوني حياةً لنا
في الشروقِ،
فكان كما نشتهي، عودةً
في الخيالِ،
وغنيّتُ للهاتفين.
فكيف سأبدأ ثانيةً
والدخانُ دمٌ ماطرٌ في الطريقِ
المؤدي إلى حِمصَ،
أو يجمعُ القريةَ التي حرّقوها
بِحُمّى مجنزرة القاتلين.
هناك على كتفِ الليلِ
قام المؤذّنُ كي يوقِظَ النائمين،
ليدخلَ في سَجْدة الفجرِ،
أو يكشفَ السحجاتِ التي انغرزت
في الجبين.
سلاماً، إذاً، يا قتيلاً
له ألفُ وجهٍ أو اٌسْمٍ،
وفي صدره ألفُ جرحٍ..
إلى أن تَغَضَّنَ وجهُ القتيلِ،
وقالوا هو الأوّلُ
العاشرُ
الألفُ في مسْلخِ الغاصبين.
وهذي البيوتُ لأحزانِ أيتامها الضائعين،
وللثاكلات اللواتي عقدْنَ الجدائلَ
للغائبين.

***
وحمصٌ خريطُتنا للدليلِ،
وآلهةُ البأس،
سجادةُ الضوءِ،
وَحْيُ المياهِ،
تماثيلُ بَرْقٍ،
وتعزيةٌ للسماءِ،
وأغنيةُ الله للمُنْشِدين.

-II-
في الطريق إلى حمصَ مجنونةٌ للسياجِ،
أو غابةٌ
تجهش الريحُ فيها على طائرٍ
لا ينام،
جناحاهُ ظلُّ القوافلِ والراكبين،
في الفجرِ
يهدي إلى الشمس أغنيةً من حريرٍ،
وفي الليل يبكي
على وحشْةِ التائهين.
وفي حمصَ عشُّ اليمامِ
الذي كان نجمُ السماءِ يشاركه
فضّةَ البيت
أو زَغَبَ الحالمين.
وفي حِمْصَ أرجوحةٌ
للضفائرِ،
تعلو وتعلو..
إلى أن تُضَمِّخَ في الَغيْمِ
أعرافَها الشَّهد،
أو تنعفَ الثلجَ في قمرِِ الآمنين.
***
في حمصَ سيدّةٌ ترقبُ البابَ
حتى يدقَّ عوارضَه سيّدٌ
قيلَ: قد نَخَّلَتْهُ الرصاصاتُ،
في دربِ رجْعته،
فارتمى، غارقاً، بين أصحابهِ الغارقين.
وفي كلّ سطحٍ تَرى شبحاً
يُطلقُ الخوفَ في كل فجٍّ،
فيسّاقط الوردُ
في حضنِ أصحابه الطيبّين.
ويمضون في زفّةِ النهرِ
حتى تفيضَ الدروبُ، وتبدأُ
أعراسُ مملكة العاشقين.
***
وخارجَ حِمْصٍ ترى الوحشَ
يحتال ثانيةً
كي يُمَرِّرَ سفّودَه في الغزالِ،
وليس له غيرُ أنْ يقتلَ الأرضَ قاطبةً
إنْ أراد لأنيابهِ اللّحمَ،
هذا الذي عَلّم الموتَ
أنْ يشربَ الروحَ صافيةً
من ينابيع أطفالِها،
ثم يمضي
ليحتلّ ثانيةً أرضَه
من تضاعيفِ أصحابها المُتعبين.
وما عاد يذكرُ
أنّ له بقعةً أخذوها
وعاثوا بها فاستكانَ،
وكانَ الهشاشةَ والذلّ
في رِبْقةِ الصّاغرين.

-III-

وفي حمصَ قاطرةٌ تحمل الشهداءَ
إلى حقل جنّتهم،
ثم تأتي القواطيرُ
كي تمضغَ الجثث الرانخات!
هو الوحشُ
في مَعْدنِ العَرْشِ
لا، لن يرى غيرَ صورته في البقاءِ
على وَحْلِ مذبحةٍ
إثْر أخرى..
إلى أن يتّمَّ له الوَهْمُ
في لعنة الميتّين.
***
وفي حمصَ أندلسُ العُشب،
كانَ له الذَّهَبُ الضوءُ
واللبنُ الحلو
والقهوةُ المشتهاةُ
وما أذهل السَّحْرَ والعابرين.
***
وحَطّ الغرابُ على البابِ،
مدّ خوافيه في كلِ وادٍ
فَماَل بها كوكبٌ لا يرى
كلَّ هذي الأخاديدِ
أو لا يرى كلَّ هذي المدافنِ
في أبد الداهرين.
وحمصُ الذبيحةُ طفلتُنا في الحكايا،
وما تأكل الغولُ من لحمها
كالعجين.
وحمصُ الروائحُ في ليلة الزنجبيلِ
إذا شفّ نايُ البعيد،
وفحّ الحليبُ
على فروة الحالمين.
وحمصُ المنادي على الناس:
يا أيها السامعينَ
إذا مرّ بدرُ التمام بِكم
فاعلموا أنه النوُر قد عادَ،
والليلُ ماضٍ
إلى عتمةِ الغابرين.

-IV-
وحولَ المدينة تبكي النواعيرُ
أو تستفيقُ الجزيرةُ،
والقلعةُ/ الخيلُ/ والسوقُ/ والسيفُ
في حلبِ المجدِ
غائبةٌ كالسّجين.
والصمتُ في بردى الصمتِ
مرَّ على الطَّفَّ في حِمْصَ،
لكنّه خَبَّ مُبتعداً في الطنين.
فيا شام!
هذي القدودُ الرخيمةُ
والعودُ والرَّقْصُ
والرّعدُ في الشالِ
والسُّكَّرُ المِزُّ
والبابُ والحيُّ
والظلُّ في الدمع
والصوتُ والبيتُ والشرفات
بشلالها الأرجوان
والصُبْحُ خلفَ شبابيكه والزمانُ
وأسرارُ نارِنْجة الصيفِ
والرّمشُ أو غمزةُ الأقحوان
والريحُ إنْ مَرَضَت بالحنين
ومصطبةُ الكَرْمةِ الشمعدان
والطيرُ والرُّضُّعُ الباسمون
والصبرُ في جَرّة الطين
والصحْبُ إنْ رجعوا نائمين
على كرزٍ ذائبٍ..
والمرايا التي شهدت
كيف تندلعُ النارُ في صرّة الياسمين..
تكتبُ اليومَ
أجملَ ما سوف نقرأ:
يا شامُ
درعا لها المُبتدا في الدماءِ
وحمصٌ لها خبرُ النازفين.

-----

الشاعر المتوكل طه

تحية إلى الساروت

يُشَـرِفُني أنْ أقدِّمَ لكمْ مِـنْ بلادي بَطلاً

عبدُ الباسِـطِ السـاروتْ، حارسُ المَرمى

ومَـنْ لايرى فيهِ ماأراهُ فهوَ إما

بالقلبِ أو بالنظرِ أو بكلَيهما أعمى

تجدهُ في كلِ مكانٍ يَصدحُ مُحمِّسـاً

أغانيهِ على المُجرمينَ باتتْ مِـنَ النارِ أحمى

وفي كلِ مكانٍ يضمدُ جراحَ مدينَتِهِ الثَكـلى

فالعاصي جعلوهُ مِـنَ الدِماءِ أدّمى

الرجلُ صارَ للوَطَنِ فَخـراً

وصارتْ أعمالُهُ مِـنَ السُـمُّوِ أسـمى

حارسُ الكرامةِ والكرامةُ مِـنْ مناقبهِ

لقبٌ مُشَـرّفٌ واسمٌ على مُسَـمّى

حمصُ العديةِ أضافتْ لسَـمائِها نجماً

وهي التي العالمُ "بعاصمةِ الثورةِ" لها سَـمّى

"عاصمةُ الثورةِ" وإنْ تذرفُ على شُـهدائِها دمعاً

ولكِـنَّ أمثالَهُ يُبقونُ على وجهِها البَسـمة

أمثالُهُ هُمُ الأملُ ومعهمْ يبقى الأملُ حياً

هُمْ للشَـعبِ كالحريةِ القادِمَةِ على نَسـمة

هُمْ لأغنيةِ الوطنِ الكلمةُ واللحنُ

وفي معرضهِ، هُمْ للشَـجاعةِ الرَسـمة

حينَ خلقَ اللهُ الرجالَ ووزعَ صفاتِهمْ

للشَـهامةِ باتجاهِ الساروتِ ورفاقِهِ أومى

أبطالٌ عزَّ اليومَ أمثالُهمْ

بأحرفٍ مِـنْ نورٍ سَـتكتبُ عنهُمُ الأُمَّة

***

شـعر: طريف يوسـف آغا

لن نتراجع

شهيد في دوما.. فنتفض دوما..
شهيد في حمص.. فتنتفض حمص
شهيد في حماه.. فتنتفض حماه
شهيد في الميدان.. فتنفض الميدان
لقد انتفضت سوريا بدم الشهداء..
لقد رسموا لنا بدمائهم طريق الحرية ..
فعهدا علينا لن نتراجع و لن نخذل دماء الشهداء ..
نحن الشعب والكلمة لنا... ننتصر أو نموت.

الأحد، ١ كانون الثاني ٢٠١٢

"ماءُ الفضّة"... رسالة عاجلة من بابا عمرو لابنه أسامة... أسامة محمد

صباح الخير «هفالو». هفالو يعني صديقي بالكورديّة.
الوقــت متأخر «الثانية فجراً» أرجو ألّا تكون نائماً. فعندي حكاية أو ورقة خريف ليس أكثر. أحبُّ أن أحكيـــها لكَ قبل النوم. هل أنت قادر أن تسمع من كل هــذا الوجع حكايةً. هل تحبّ الحكايات قبل النوم؟
وحدها أنفاسي اللاهثة خلف الكاميرا... التي تَقَمّصْتُ دورَ خَيّالٍ كرديّ لها... تعلمُ كَمْ كان الخوف ورقةً راعِشةً أمام ما انتابني أثناء تصوير مشاهد في «حمص - بابا عمرو»... رعشة الأصابع كما لو كان دبيبُ كلِّ نَمْلِ الكون يسكنها... وَحْدَهُ يَعْلمُ وحدهُ الثلج على أطراف أصابعي يعلمْ.
حكاية أنني من شعب يَعْرفُ معنى الظلم جيداً. إنه الشعب الكوردي... وجَعُ الله على الأرض وأحلى مَخَاضاتِ السماء. وأني باسمك شعبي أحببت أن أرسم لوحة لهذه الثورة العظيمة. ولصلاةٍ صارَتْ مدينةً من بشر وشجر وحجر... اسمها حمص.
بعد شهر من مُحاولةِ تأمين مُصَوّرٍ مُخْتَّصٍ أدركت أنني لن أفلح بذلك... وبدأت أجزم بأنني من سيقوم بهذه المهمة.
الكاميرا سلاحُ الجريمة. كانَ عليّ أن أقطع حوالى الـ500 كلم لأُهرِّبَها في «...» وأدخلها حمص. لتتخفى من مكان إلى مكان مصابة بالرعب حين أرى الجيش على أبواب البنايات حيث تنام الكاميرا. فأخفيها في مكان آخر... فآخرَ. فآخرَ. إلى أنْ تستيقظ في بابا عمرو... فتكون خيط الدخان الأبيض لي لأبدأ مهمتي.
رتَّبْتُ كلَّ شئ كأنيْ لن أعود. وحدَها دُمُوعي في وجه أمي... لم أستطع ترتيبها. وبشغب ولدٍ صغير بعثرتُ كلَّ المعاني. قبل أن تصيح بي العتبة لا تخرجي.
هذي هي حمص. كل شيء يبكيك لو كنت ستخرج بعد العتبة. عتبة الدار أو الروح أو الحلم. لأن «القنَّاص» لم يَعُدْ يترك لدمعك عيناً بعد بابِكَ المخلوع منذ أول مداهمة.
لا أدري كيف وكم قطعنا. ولا كيف ومَن قَطّعنا لأجد نفسي بعد الحاجز اللئيم داخِلَ بابا عمرو المُحَرّرَة إلا قليلاً. كان عليَّ أن أبدأ فوراً. بلا أي تردد... لأن الدقيقة القادمة قد تطفئ الحلم... دفء الحلم.
طويتُ أنوثتي في جيبي إلى حينْ.
كانوا كلهم ظلالاً لمعاندة قدر ظالم. لم يكونوا مجرد رجال وشباب. في جيبي طويتُ أنوثتي ورتبتُ لي ظلاً كظلهم ومضيت.
كان ركضاً هستيرياً أحياناً وربما زحفاً على الركب. ولم أكن ألتمس سوى الوصول إلى المعنى مجسداً في صورة تهرب إلى كاميرتي الصغيرة. بدأت من منزل بلا كهرباء يُلْجِئُ عائلاتٍ وبكيت معهم. وضممت أرواح المكان في شموعِ قصصهن المفجعة.
ثمَّ شارع ورصيف وحارة مهجورة وبناء شبع القصف منه وما ارتوى كيدُ رُماته.
بين خوفي وجبروت الحلم. تَيَبّسَ الدمُ في عروقي وأنا أتسلق الجدارَ لأصِلَ ثقباً أعلاه... يخفيني عن القناصة وأنا أصور الدبابة التي لم تترك للصلح مطرحاً. بين صورة الدبابة من ثقبها في جدار وبين صراخ الشباب المرافقين «ارجعييييييي». وصوت الرصاص... مسافاتٌ من لُهاثٍ وموتٍ يتقَمّصُ الحياة.
صحراء الرمل في أكياس الرمل ردَّت عني جواب البقاء لأولى رصاصاتهم.
صدري صارَ أنبوب اختبار لزمرة دمي الغريب عن البشر كما بدا لي وهم يمطروننا بكل ذاك القصف.
ولم أرجع إلا وقد صوّرت البناء المحترق... وتبّاً لمن عاد ولم يظفر بما جاء به إلى هذا الموت.
هل كان كل هذا الدمار بانتظاري لأنزف كلَّ خوفي على مدارات قنَّاصَةٍ يحرسون ما دَمّرُوه؟
كنت أزرع الأسئلة وسط كل ما مَرَرْتُ به من أنقاض علَّ جواباً يُثْمِرُ بينها ذات مَرَّة.
الليل الذي لم يترك لي سوى كتل اللحم الدافئة الصغيرة المندسة بين بعضها كقطط الحارات وطفل بقي بينهم لم يعلن انتماءه الى السلطان ولا عرف النعاس منذ 9 أشهر. نظر إليّ في الليل وقال... لا أخاف الرصاص ولا العسكر.
لم يكن طفلاً من دمع. كان طفلاً من صنوبر...
وعلى جنبات القلب والليل تدحرجت ألف آهة من باب الغرفة تترحم كلٌّ على عائلتها. وكلّ آهة هي الناجي الوحيد.
عتمةُ حمص وشرارات حقدهم وجدران من البرد القاتل. وآه يا برد حمص.
ربما غفوت قليلاً.
وعدت لأكمل بين ضلوع الصبح ما بدأتُه البارحة. تلك المُقْفرة انسلَّتْ إلى الكاميرا. والشمس أفضت إلى أطفال يزرعون أحجار البيوت المهدمة فوق بعضها بعضاً. وحين تتلعثم لهم وأنت تخفي حيْرَتَكَ «ماذا تزرعون؟». يصدمون ضعفك... «نُعَمِّرُ بيتنا».
أطفال بابا عمرو جبال من شرايين وبقايا لحم... وكثير من ياسمين.
الحياة تزدرد القبور.المقبرةُ تلبس قبورها الجديدة الفارغة. المقبرةُ تُرَتِّلُ أغاني قاطنيها القادمين.
إنهم في بابا عمرو يُعِدُّون لموتِهم كما نُعِدّ لحياتنا... يا ألف آه تشقّ صدرك حينها وترتمي على صوتك خرساء.
والبلبل الشهيد وأمه المشدوهة وأبوه والكل في بابا عمرو شهداء... أنت تتنقل بين الشهداء... لا حيّ باقٍ هنا يا صديق.
وتظاهرة المساء... وجدتني أصرخ بها بلُغَتِيْ ولغتهم وأغصّ أمام رهبة الموت. يتجلّى بكل ما فيهم من حياة.
وماذا أحكي... لم يعد لكل ما يقصف به أولئك المارقون معنى. كل شيء هنا يقولها... أصوات الثكالى وشعارات الجدران وتظاهرة الجمعة واللافتات والأطفال وبقايا العرائش والشوارع المقفرة وأكوام القمامة التي عاقبوهم بها. والقبور والشجر والسكة الحديد الممتدة على جسد بابا عمرو بغنج.
ماذا أحكي لك؟ عن الأطفال يهتفون لي من رأس كل شارع بـ «الكرديّة» ويضحكون فتبتسم كل شوارع حمص هنا على جروحهم الصغيرة وتنتفض ألف صلاة.
وتلغي القنابلُ تظاهرة المساء فيودّون لو صاروا عصافير تتظاهر في السماء.
كيف بقيت لا أدري وأين وماذا؟ كل اللغات والقواعد هنا في «بابا عمرو» تتساقط منك وتصير أنت ابنها «عمرو».
يتثاءبُ في دمك شهداؤها فتخرج صباحاً وتحرص كما يُطلب منكَ ألا تلتفت وتركض أسرعَ منكَ لتقطع الحاجز بسلام. تصبح خارج حدودها... ويبقى قلبُك مُعلقاً على صباحها.
لا أدري كيف الآن أجدني خارجها ولا أبكي؟
ويبدأ التعب من جديد... لتحمل كل ما صوّرتَهُ «500 كلم» لتؤمّن لصورتها الهواء والسلام.
وتعود من دون أن تعود.
الآن... وبصوتي. بسيناريو بسيط جداً لفيلم بسيط جداً أودّ أن أقول لك...
من تحت ركام أضلاع حمص.
أسعد الله مساءَك.
اليوم انتهى الفيلم وبدأ الترقبّ.
لست خائفة مهما حصل.
أرواح من ذهبوا... وأخي المعتقل وابن عمي وجاري وألف حرّ بكل أرواحهم التي تتعذب الآن... لن تكون أغلى من روحي أبداً.

سأموت حرة كما عشت يا صديقي... لن أهرب...
أسكن بين «دمشق» و «عامودا». أنا كوردية.
اسمي الكوردي «سيماف» أحبه. ومعناه ماء الفضَّة.
الفيلم أنا باسم شعبي «الكورديّ» هديةً للثورة السورية ولحمص الصامدة.
أسم الفيلم الحركي «سيماف» ومعناه «ماءُ الفضَّة».
لكَ روحي يا صديقي.
لأنني أعرف أن ما بها سيلزمك.
وسط كل هذا الشوك هل تذكر «حنظلة الحومصي» الذي كتب لك مرةً؟ هو أيضاً شخصية اخترعتها ليكون ابن وجع حمص. و «ناجي الكوردي»... والله حين أكتب بلسانه أبكي.
و «عمّو أبو دبابة» و «عمو أبو قصيفة» و «عمو الصبح».
الفيلم بأمان. خارج الحدود. أرجو أن تشاهدهُ. قريباً. قريباً جداً... العرضَ القادم Soon كما يقولون
أسامة: هل تسمحي لي بنشر هذه الرسالة. في «الحياة»؟...
ماء الفضّة: لك الحريَّة بما صار ملكك.
أسامة: لكِ الشوقُ والشكرُ والحياةْ.
ماء الفضّة: ولك يا صديقي... الأكثر مما تبقى.
25-12-2011 حمص المُحتلَّة.
(رسالة من «ماء الفضّةْ» سينمائية سورية
إلى «أسامة محمد» سينمائي سوري)

-----

نقلاً عن زمان الوصل